صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٨ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٣ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الابتعاد عن المسائل الفرعية والاهتمام بالمصادقة على الدستور
الحاضرون: منتدى نداء الإسلام بقم
بسم الله الرحمن الرحيم
الجهاد للتيسير على المستضعفين
أوّلًا أشكركم أنتم الذين تقومون بمثل هذه الفعاليات في جنوب المدينة. فهذا جهاد عظيم لكم، والله يؤيدكم إن شاء الله.
والقضية هي تيسير أحوال ذلك المكان الذي اخذ بعين الرعاية، ولعل هذه الأعمال تتمّ سريعاً، وبناء على هذا يجب الاهتمام في هذا الجهاد جهاد البناء بالطبقات الدنيا وسكّان الجنوب والريف ومن إليهم، يجب الاهتمام الأكثر بهذا الجنوب الذي لا تمكن الغفلة عنه طبعاً، وفي الأمر قدر مِن التعطيل في القضايا المعقّدة، وهي أساسية. وأنتم تعلمون أنّ الشاغل الآن هو قضية الدستور الذي هو أساس الحكومة الإسلامية، فعلينا توطيد أساس الحكومة، ثمّ نتابع ما يجب من أعمالها.
خطر التغاضِي عن الأصول والأولويات
في كل ثورة ينتصر الناس عندئذ إلى معاناتهم غالبا، وهم قبل النصر مهتمون أن ينالوا النصر، وعندما يرون أنفسهم منتصرين يدبّ فيهم الفتور، ويزداد الالتفات إلى المعاناة نظير قافلة تريد الرحيل من هذا المنزل إلى الآخر، فتقطع أربعة فراسخ دونما تعب حتى إذا وصلت المنزل المقصود، وحطّت فيه انتابها التعب الذي لم يُساورها في الطريق، وعندما يقال لها حينئذ: انهضوا واقطعوا نصف فرسخ آخر، لا يستطيعون، لأنهم حين وصلوا ذلك المكان فَتَروا، وهكذا الثورات، فعندما تحرَّكنا معاً هدمنا ذلك السدَّ دون أن نتعب أو نفتر، وكلما تقدَّمْنا قوِيْنا، وحين وصلنا مكاناً استطعنا فيه أن نهدم السدَّ واعتقدنا أنّنا انتصرنا والحمد لله، في ذلك الوقت نرجع إلى ملاحظة أحوال سُكّان الأكواخ والإداريين والعسكريين وما يجب فعله لأهل الحارة والسوق والمدارس.
هذه الأمور حدثت لأننا فرضنا أنفسنا منتصرين، فوجب أن نرجع إلى قضايانا الخاصة، لكنّنا إذا دقّقنا النظر في هذا المعنى، رأينا نَصْرَنا في ذلك الوقت الذي تتحقّق فيه قضايانا الأساسية في الأقل، ومن قضايا الأصلية التي تحقّقت الاستفتاء على الجمهورية الإسلامية، أمّا