تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٧ - الفائدة التاسعة و العشرون لو دار الأمر بين الاخبار المادحة للرجل و تنصيص علماء الرجال
الفائدة التاسعة و العشرون [لو دار الأمر بين الاخبار المادحة للرجل و تنصيص علماء الرجال...]
إنّه إذا أفادت الأخبار المعتمدة عدالة رجل أو حسن حاله،و نصّ علماء الرجال على الجرح فيه،فقد يتوهّم تقديم الأخبار فيه على تنصيص علماء الرجال،و لا أرى لذلك وجها وجيها..بل الذي يقتضيه النظر هو الأخذ بأقواهما إفادة للظن؛ضرورة أنّ المدار في التوثيقات و التراجم على ما يفيد الظن-كما نقّحنا ذلك في أوائل المبحث-فيلزم المجتهد تحري أقوى الظنين في الرجل.
نعم؛إن كان الجرح عائدا إلى الغلوّ،فلا يكاد يخفى على النيقد البصير تقدّم الأخبار فيه على جرح علماء الرجال؛لأنّ الغالب قوة الظن الحاصل منها على الظن الحاصل من رميهم بالغلوّ،لما نبّهنا عليه في الفائدة الخامسة و العشرين [١]، من وضوح أنّ القدماء كانوا يعدّون غلوّا و ارتفاعا جملة ممّا نعدّه اليوم من ضروريات مذهب الشيعة في حقّ أئمّتهم عليهم السلام.
و نقول-هنا توضيحا لما مرّ-:إنّ الذي دعا إلى كثرة رمي الرجال بالغلوّ أمران:
[١] في صفحة:٢٨٩-٣٠٠ من هذا المجلّد،و كذا لاحظ:الفائدة الحادية و العشرون، صفحة:٢٤١-٢٥٤.