تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - الفائدة الثامنة و العشرون الصحابة حكما و موضوعا،تعديلا و تفسيقا و أدلة الطرفين
و العجب كلّ العجب من جمعهم بين روايتهم عن خليفتهم،ضرب أبي هريرة بالدّرة،و قوله له:قد أكثرت من الرواية،و لا أحسبك إلاّ كذّابا [١]،و بين عملهم بأخبار أبي هريرة،و الاحتجاج بها لأصول الدين و فروعه،فيحق حينئذ قول النصراني المستسلم-في مجلس يزيد عند رؤية رأس الحسين عليه السلام ليزيد-:أفّ لك و لدينك؛فإنّ لي دينا أحسن من دينك [٢].
و ثانيا:إنّ صدور الكبائر من كثير من الصحابة في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد رحلته دراية نطقت به آيات كثيرة،و أخبار متواترة قطعية أشرنا إلى شطر منها،و ما احتجوا به هنا رواية،و الرواية لا تعارض الدراية.
و بعبارة اخرى؛صدور الكبائر منهم قطعي،و هذه الأخبار ظنية،و لا يصحّ
[١] مرت قريبا مصادره،فلاحظ.
[٢] الملهوف:١٧٠-١٧١. و فيه:..فقال له[أي النصراني]:يزيد!هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب؟! فقال الرومي:و من أمّه؟فقال:فاطمة بنت رسول اللّه..!فقال النصراني:أفّ لك و لدينك!..إلى آخره،و حكاه في بحار الأنوار ٤٥/١٤٢ عنه. و نقله مرسلا-أيضا-العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٤٥/١٩١ ذيل حديث ٣٦، عن بعض مؤلفات الأصحاب. و قريب منه ما قاله كامل لابن سعد:أفّ لك يا عمر بن سعد!تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه؟!أف لك و لدينك يا عمر!..إلى آخره،كما جاء في بحار الأنوار ٤٤/٣٠٦.