تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٥ - الفائدة الثامنة عشرة
بعض المسائل الفقهية-و ذلك يسلب الوثوق بكون التصحيح تعديلا لآحاد رجال السند بحيث يرتب على المجهول منهم آثار الصحة في سند آخر..مردود؛ بأنّ الشائع و المعروف المتداول-بحيث صار من شعار الطائفة-هو أنّه إذا أطلق الصحيح مجردا عن القرينة لا يراد و لا يحمل إلاّ على ذلك المصطلح عليه، و استعماله في غيره بقرينة نادرا لا يقدح في ذلك عند الإطلاق،و لم يدّع أحد انقلاب الاصطلاح في ذلك.
ألا ترى أنّ الأصل في الاطلاق الحقيقة،و عند التجرد يحمل على المعنى الحقيقي بالإجماع مع أنّ استعمال المجاز قد كثر و شاع حتى قيل:إنّ أكثر اللغة مجازات،و لم يخرجوا عن هذا الأصل فكيف بالشاذ النادر؟!.
و أيضا،ألفاظ العموم حقيقة فيه و قد استعملت في الخصوص حتى ضرب مثلا [١]،و لم يعدّه أحد قدحا في كونها عند التجرد تحمل على العموم،و كذا سائر أهل الاصطلاحات من النحاة و غيرهم كثيرا ما يستعملون الألفاظ المصطلحة في غير المعنى الذي اصطلحوا عليه و لا يقدح ذلك في الاصطلاح، كما لا يخفى [٢].
[١] حيث يقال:ما من عام إلاّ و قد خصّ.
[٢] و من هنا ظهر ضعف ما ذكره الفاضل التستري في بعض حواشيه على التهذيب-كما حكاه الكلباسي في رسالته في الباب ١/٣٣٦ من رسائله الرجالية-:من أنّ حكم العلاّمة -مثلا-بصحة الرواية المشتملة على المجهول ممّا يدلّ على توثيقه؛إذ هو بمنزلة حكمه