تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٨ - الفائدة الرابعة و العشرون بعض الموارد التي يستفاد منها وثاقة الراوي
و منها:كون الرجل من شهداء كربلاء،فإنّه أقوى البراهين و أعدل الشهود على عدالتهم؛ضرورة أنّ العدالة هي الملكة الباعثة على الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات..و أيّ ملكة أقوى من الملكة الداعية إلى الجود بالنفس الذي هو أعلى [١]غاية الجود في سبيل اللّه تعالى و مرضاته و مرضات رسوله و مرضات إمام عصرهم،بعد وضوح عراء بذلهم أنفسهم عن كلّ مفسد لعملهم، من رياء،أو سمعة،أو طمع في دنيا من مال،أو شرف،أو منصب،أو حياء من الناس،أو من الإمام عليه السلام،أو تقيّد ببيعته؛لانتفاء ذلك كلّه بصيرورة المغلوبية و الشهادة عندهم وجدانية نصب أعينهم،و إزالة إصراره عليه السلام على الانصراف و الخلاص من البلاء الحياء و التقيّد بالبيعة،فلم يكن بذلهم أنفسهم إلاّ خالصا مخلصا للّه سبحانه،و لا يدعو إلى ذلك إلاّ ملكة قوية قويمة، و ديانة مستحكمة مستقيمة،و تقوى راسخ متين،و ورع حاجز عن تقديم الدنيا على الدين،حتى أنّ من قتل منهم بالكوفة بعد تخاذل الناس عن مسلم بن عقيل قبل وقعة الطف من هذا القبيل؛فإنّه كان يمكنهم التبرّي من الحسين عليه السلام و النجاة بالنفس من شرّ ابن زياد اللعين،و لكن ملكتهم القويمة دعتهم إلى نصرة الحسين عليه السلام بكلّ ما يمكنهم،حتى أنفسهم الثمينة،و من كان ذا سليقة مستقيمة يجد ما ذكرناه من الواضحات الأولية.
و بهذا الذي ذكرناه قد استغنينا عن التنصيص على وثاقة من يأتي ذكره من
[١] كذا،و الظاهر:أقصى.