تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٠ - الفائدة السادسة و العشرون
و إن كان الرجل من غير أهل الكوفة؛فلأنّه-مضافا إلى رصد الطرق-لم تطل المدة،و لم يمهل ابن زياد حتى يبلغهم الخبر؛فإنّ أسباب وصول الخبر يومئذ من البريد،و البرق لم يكن متهيّأ،و رصد الطرق أوجب تأخير وصول الخبر..
و لذا لم يدر الأغلب بالواقعة إلاّ بعد وقوعها،فعدم الحضور غير قادح في الرجل بعد إحراز وثاقته،أو حسن حاله،إلاّ إذا ثبت علمه بالحال و قدرته على الحضور..و تخلّفه عنه،كما لا يخفى.
و أمّا المتخلّفون عنه عليه السلام عند حركته من المدينة؛فلأنّ الحسين عليه السلام حين حركته-و إن كان يدري هو و جمع من المطّلعين على إخبار النبي الأمين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمقتضى خبره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه:يستشهد بالعراق [١]إلاّ أنّه في ظاهر الحال-لم يكن ليمضي إلى الحرب حتى يجب على كلّ مكلّف متابعته،و إنّما كان يمضي للإمامة بمقتضى طلب أهل الكوفة،فالمتخلّف عنه غير مؤاخذ بشيء و إنّما يؤاخذ لترك نصرته من حضر الطف،أو كان قريبا منه على وجه يمكنه الوصول إليه و نصرته و مع ذلك لم يفعل و قصّر في نصرته،فالمتخلّفون بالحجاز لم يكونوا مكلّفين بالحركة معه حتى يوجب تخلّفهم الفسق..و لذا إنّ جملة من الأخيار الأبدال الذين لم يكتب اللّه تعالى لهم نيل هذا الشرف الدائم بقوا في الحجاز،و لم يتأمّل أحد في عدالتهم؛ كابن الحنفية..و أضرابه [٢].
[١] الخرائج و الجرائح ٢/٨٤٨،و عنه في بحار الأنوار ٤٥/٨٠-٨١ حديث ٦،و الفضائل: ١٤١،كتاب سليم بن قيس ٢/٩٦٥[الطبعة المحقّقة]..و غيرها نقلا بالمعنى.
[٢] إلى هنا حصلنا على مخطوطة الأصل،و عليه طبقنا.