تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٣ - التاسع
و قد وقع في العبارات كثيرا:القضاة و المعدّلون،و منه قولهم [١]:أرسلوا إلى دار العسكري عليه السلام-قبل وفاته-المعدّلين ليعرفوا خبره و خبر ولده عليه السّلام.
و حينئذ فمن و صفوه ب:المعدّل ينبغي البناء على وثاقته إن كان إماميا، و موثقيته إن كان عاميا؛لما عرفت من أنّهم لم يكونوا يعيّنون إلاّ عدلا عند جميع الناس..و من بنى الناس جميعا على عدالته فالظاهر عدالته،و اللّه العالم [٢].
[١] كما في اصول الكافي ١/٥٠٤-٥٠٥،و عنه في بحار الأنوار ٥٠/٣٣٧،و كذا في الإرشاد ٢/٣٢٣[الطبعة المحقّقة]،و إعلام الورى:٣٧٨،و روضة الواعظين ١/٢٥١، و الغيبة للشيخ الطوسي:٢١٨،و كشف الغمة ٢/٤٠٩،و إكمال الدين ١/٤٣..و غيرها. و من هنا عبّر ابن الجوزي في التاريخ عن ابن إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري المالكي-كما قاله ابن أبي الحديد في شرحه ١/٣٤-:كان شيخ الشهود و المعدّلين ببغداد و متقدمهم و سمع الحديث..إلى آخره. و قد عطفت كلمة الشهود على المعدلين كثيرا،كما في فرحة الغري:١٣٥، و شرح النهج ٩/٣٠٧..و غيرهما.
[٢] أقول:يصعب الأخذ بإطلاق كلامه-على في الفردوس مقامه-لما تعارف عندهم من أن لفظ(الناس)يراد به جمهور العامة و جمعهم،و إنّما يتمّ كلامه طاب ثراه على القول بأنّ لفظ المعدل اسم مفعول لا ما لو كان اسم فاعل،و لا يخفى أنّ ميزان التعديل عند حكام الجور و قضاتهم يختلف عمّا نحن عليه؛إذ هم يوثّقون و يقرّبون من يرتضونه لأنفسهم،و أنّهم يطلقون اللفظة على جلاوزتهم و أزلامهم و من يرتضي منهم سياستهم و أفكارهم-ككل الحكام-. و الذي نظنه هو أنّ اللفظة أقرب للذّم منها للمدح،بل لا تفيد المدح قطعا إلاّ فيما لو صدرت من أعلامنا و ثقاتنا على نحو الحكم لا الحكاية،و هذا ما لا نعرفه من علمائنا