تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٨ - الفائدة الخامسة و العشرون
ثمّ لا يخفى عليك أنّ مثل الرمي بالغلوّ-في كثرة وقوع الخطأ و الاشتباه فيه من أصحابنا-الرمي بالوقف،حيث عدّوا اشتغال الرجل بالفحص عن إمامه الحاضر بعد فوت الإمام السابق عليه السلام [١]وقفا،مع أنّ زمان الفحص و البحث زمان العذر،و ليس الوقف إلاّ نفي إمامة المتأخّر دون التوقف إلى أن تقوم الحجّة و يتمّ البرهان على إمامته،لتكون الهداية عن بيّنة دون الجزاف،و إن استوفيت ما في التراجم و استقصيت جملة وافية من الأخبار بان لك ما قلناه بيان الشمس في رابعة النهار.
***
[٢] التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة.. و مع هذا؛إن كان الغلّو باعتقاد الربوبية في حق المعصوم فهو يوجب الكفر،و يقتضي ردّ الرواية،لكن هذا ينحصر بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام إذ ندر وقوعه لغيره؛ و إن كان يظهر من صاحب الذخيرة فيها صفحة:١٥٠ ذلك،و لو كان لكان الغالي كافرا مطلقا..و الظاهر من الغلّو غير اعتقاد الربوبية.و هو لا يوجب الفسق بحال فضلا عن ردّ الرواية،إذ ليس هو ارتكاب لكبيرة و لا إصرار فيه على صغيرة، و هو ليس بالكفر؛بمعنى عدم الاعتقاد ببعض الاصول أو إنكار بعض الضروريات، و اعتقاد مرتبة عالية من الإمام عليه السلام لا يستلزم منه عدم الاعتقاد ببعض الاصول و لا خفاء،و لا يكون داخلا في إنكار الضروري،غايته الاجماع على فساد مثل هذا الاعتقاد،و هو-بلا ريب-لا يوجب الكفر،و نسبة الغلّو تأتي بواسطة الاعتقاد بما زعم الرامي بالغلّو فساده..و قد اسهبنا الحديث عنه في مستدركاتنا على مقباس الهداية،فراجع.
[١] زيد(عليه السلام)من الخطية،و لم يرد في الطبعة الحجرية.