تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٠ - الفائدة الثالثة عشرة
حجية الظن الاطمئناني لا محيص عنها في جميع الملل و النحل.
و إن شئت قلت:إنّ بناء العقلاء طرا على الاعتماد في أمور معاشهم و معادهم على الظن المورث للاطمئنان،فثبت أنّ أهل كلّ مذهب و نحلة يحتاجون في إثبات الأحكام الإلهية إلى الأخبار،و يستحيل عادة التواتر في جميع الأحكام-تكليفيها و وضعيها-فلا بدّ لأهل كلّ دين في إثبات الأحكام من الاعتماد على الموثوق به من أخبار الآحاد،و لا ريب في أنّ الخبر-من حيث هو خبر-يحتمل الصدق و الكذب،فلا يثبت شيء إلاّ بملاحظة حال المخبرين من الوثاقة،و الكثرة،و الاعتضاد..و نحوها.و قد أوضحنا في الأمر الثالث-من الأمور الملحقة بالمقام الثالث [١]-فساد ما زعمه جمع من المحدثين من قطعيّة أخبار الكتب الأربعة،و عدم الغناء معها عن علم الرجال،مع أنّه على فرض قطعيتها فالحاجة إلى علم الرجال في الترجيح بالأعدلية و الأوثقية باقية [٢].
[١] صفحة:١١٤-١٥٤ من المجلّد الأوّل.
[٢] و أيضا؛لا يصحّ الرجوع إلى الغير؛لاحتمال رجوع الغير إلى الغير أيضا مع عدم معلومية حاله عندنا،فيكون تعويلا على من لا يعلم حاله،و هو غير جائز. هذا؛مع ما هناك من اختلاف في كثير من الرجال أو الأكثر..فلا يمكن التعويل على أحدهم دون الآخر؛إذ هو ترجيح بلا مرجح..فلزم الترجيح اجتهادا..و مع عدم العلم بالاختلاف فلا يعوّل لاحتمال وجود الجارح غالبا-كالعام قبل الفحص عن مخصصه- ليخرج عن عهدة ذلك العلم الإجمالي مع أصالة حرمة العمل بالظن إلاّ ما خرج يقينا فيقتصر عليه..