تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٨ - الفائدة التاسعة و العشرون لو دار الأمر بين الاخبار المادحة للرجل و تنصيص علماء الرجال
أحدهما:ما سمعته-في الموضع المشار إليه-من الفاضل المجلسي رحمه اللّه من أنّ الأصحاب لمّا وجدوا نسبة الغلاة ترويجا لمذاهبهم الفاسدة إلى جمع من أصحاب الأئمّة؛كجابر،و المفضّل بن عمر،و المعلّى..و أمثالهم ما هو غلوّ، و كانوا بريئون ممّا نسب إليهم،و لم يمكن إمكان [١]براءتهم التجأ الأصحاب-دفعا للأفسد بالفاسد-إلى أن يضعّفوا هؤلاء المنسوب إليهم ذلك، كسرا للمذاهب الباطلة،حتى لا يمكن أهلها إلزامنا بأخبارهم الموضوعة.
و قرينة الوضع عليهم دون غيرهم أنّهم كانوا أصحاب الأسرار،و كانوا ينقلون معجزاتهم عليهم السلام،فوضع الغلاة عليهم دون غيرهم.
و قد ذكرنا في طي بعض كلماتنا أنّ عادة أهل المذاهب الفاسدة قد جرت على الاهتمام بإدخال اسم جليل في جماعتهم،ليقوّوا بذلك مذهبهم الفاسد،كنسبة المتصوّفة التصوف إلى أمير المؤمنين عليه السلام..!و نسبة الدراويش و القلندرية الشاربين للبنج،و التاركين للفرائض أنفسهم إليه عليه السلام..! فكما أنّ ذلك منهم كذب لا ينقص أمير المؤمنين عليه السلام فكذا نقل الغلاة عن جليل من الرواة الغلو لا يقدح فيه.
ثانيهما:اهتمام الأئمّة عليهم السلام-في الغاية-بإبعاد ساحة الباري سبحانه عن [٢]الشبه و الشريك دعاهم إلى غاية التبري عمّا فيه رائحة ذلك،بالمبالغة في تكذيب من يفوه من فيه رائحة ذلك.
[١] سقطت كلمة:إمكان،من الطبعة الحجرية.
[٢] إلى هنا حصلنا على خطية الكتاب و طبقنا عليها.