تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٥ - الفائدة الحادية و العشرون
في سالف الزمان بالارتفاع و الغلّو،و كثيرا ما يجرحون الراوي بأدنى سبب، و كانوا يخرجون الراوي من قم لأشياء لا تورث فسقا قطعا-كتمويه الأمر على حماره بأنّ في ذيل ثوبه شعيرا أو علفا..و نحو ذلك-فينبغي التدّقيق في أمر الجرح مثل العدالة،بل أكثر،لما ذكرنا من كثرة مقتضيات الاشتباه في الجرح، حتّى أنّه قد وقع نزاع كثير بين الشيعة أنفسهم في بعض فروع الاصول على وجه أدى إلى المنافرة بينهم.
قال المولى الوحيد في تعليقه [١]في ترجمة جعفر بن عيسى إنّه:..يظهر من هذه الترجمة و كثير من التراجم،مثل:يونس بن عبد الرحمن،و زرارة، و الفضل بن عمر [٢]..و غير ذلك إنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام كانوا يقعون بعضهم في بعض بالانتساب إلى الكفر و التزندق و الغلو..و غير ذلك،بل و في حضورهم عليهم السلام أيضا..!و ربّما كانوا عليهم السلام يمنعون،و ربّما كانوا لم يمنعوا لمصالح.. [٣]و إنّ هذه النسب كلّها لا أصل لها.
فإذا كانوا في زمان الحجّة[عليه السلام]-بل و في حضوره-يفعلون أمثال هذه فما ظنّك بهم في زمان الغيبة؟!بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل
[١] تعليقة الوحيد البهبهاني رحمه اللّه على منهج المقال:٨٤(الطبعة الحجرية،و لم يصدر بعد هذا الموضع من المحقّقة)و حكاه غير واحد عنه.
[٢] كذا،و الظاهر-كما في المصدر المحقق-:المفضل بن عمر.
[٣] لا توجد:أيضا،في المنتهى،و فيه:و ربما كانوا(عليهم السلام)لا يمنعونهم لمصالح..