مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٠٨ - (مسألة ٢) إذا صار العصیر دبسا بعد الغلیان قبل أن یذهب ثلثاه
الأحوط الاجتناب عنهما أکلا، بل من حیث النجاسة أیضا {١٣٠}. [ (مسألة ٢): إذا صار العصیر دبسا بعد الغلیان قبل أن یذهب ثلثاه]
(مسألة ٢): إذا صار العصیر دبسا بعد الغلیان قبل أن یذهب ثلثاه فالأحوط حرمته و إن کان لحلّیته وجه {١٣١}. و علی هذا فإذا استلزم
_____________________________
و
خلاصة الکلام: أنّ طریق اعتصام ما کانت فیه مادة التخمیر عن طروّ الفساد
کان بإذهاب أجزائه المائیة بالتثلیث و شاع ذلک بینهم، و کان الإمام علیه
السلام یرغبهم إلی هذا الأمر الشائع المتعارف. و لیس فی ذلک دلالة علی عروض
الحرمة و النجاسة بمجرد الغلیان، کما أنّ الشائع فی هذه الأعصار إخراج
الهواء بالآلات الحدیثة عما فیه مادة التخمیر، فلا یفسد و لو بقی مدة
طویلة.
ثمَّ إنّ عادة الشرع فی المحرمات المهمة لدیه الترغیب فی التنزه
عن مقدماتها البعیدة، تحرزا عن الوقوع فی الحرام، و یمکن أن یکون جملة من
أخبار المقام من هذا القبیل، فراجع، و تأمل.
{١٣٠} قد ظهر وجه الاحتیاط من جمیع ما تقدم.
{١٣١} أما الحرمة بعد صیرورته دبسا فهی مقتضی استصحاب بقائها بعد العلم بحدوثها بمجرد الغلیان.
و
أما وجه الحلیة فإن کان لأجل تحقق الانقلاب فمضافا إلی منع تحققه فی
المقام. أنّه لا دلیل علی کون الانقلاب موجبا للتحلیل، بل یدور مدار الدلیل
علیه بالخصوص و إن کان لأجل إطلاق الدبس علیه فیشمله إطلاق دلیل حلیة
الدبس [١].
ففیه: أنّ إطلاق دلیل حلیة الدبس لیس فی مقام البیان مطلقا،
حتّی لو کان مستصحب النجاسة و إن کان لأجل انصراف دلیل نجاسة العصیر
بالغلیان عن مثله، فهو بدوی لا اعتبار به. و إن کان لأجل دلیل بالخصوص علی
حلیته- من إجماع أو غیره- فهو مفقود. و إن کان لأجل قول الصادق علیه السلام
فی صحیح ابن یزید: «إذا کان یخضب الإناء فاشربه» [٢].
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب الأشربة المحرمة حدیث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب الأشربة المحرمة حدیث: ٢.