مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٠ - اشارة
کتاب الطهارة
_____________________________
ینبغی تقدیم أمور:
الأول:
الطهارة و النظافة و النزاهة و نحوها و إن کانت مفاهیم متعددة، و لکنّها
متحدة المعنی- لغة و شرعا و عرفا- کما أنّ النجاسة و القذارة و ما شابههما:
من المفاهیم المتعددة مفهوما، و لکنّها متحدة المعنی و تکون فی مقابل
الطهارة و النظافة لغة و عرفا و شرعا.
و الطهارة و ما یقابلها، من
الأمور المتعارفة فی جمیع الأزمان و فی کلّ الأدیان، و الاختلاف إنّما هو
فی المصادیق فقط، فربما یکون شیء طاهرا عند قوم و قذرا عند آخرین، و ذلک
لا ینافی معهودیة أصلهما لدی العقلاء کافة فی الجملة، و لم یرد من الشارع
جعل و تأسیس بالنسبة إلی أصل الطهارة و النجاسة.
نعم، کشف عن طهارة أمور لم یتنبّه لها الناس و عن نجاسة أشیاء غفل عنها العامة.
الثانی:
لا ریب فی أنّ لهما مراتب متفاوتة جدا- من الحدثیة و الخبثیة، و المعنویة و
الظاهریة- و لکل منها درجات مختلفة شدة و ضعفا و ما کان کذلک فالتحدید
الحقیقی له- بحیث یشمل تمام مراتبه و درجاته- مشکل، و لذا اختلفت کلمات
الفقهاء (قدست أسرارهم) فی تحدیدهما.
و لعلّ الأولی أن یقال: إنّ الطهارة نظافة خاصة لها دخل فی صحة مثل الصلاة، و النجاسة قذارة مخصوصة تمنع عن صحة مثلها.
الثالث:
الظاهر کونهما أمرین وجودیین متضادین کالبیاض و السواد لا أن یکون أحدهما
وجودیّا و الآخر عدمیّا، لإباء المرتکزات عنه، فإنّهم یرون النظافة و
القذارة وجودیین، کما لا یخفی علی من راجع إلیهم.