نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٦٣ - تفسير سورة الأنعام
قوله ـ تعالى ـ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) : هذا تعليم لنا ؛ أي : قولوا : «الحمد لله» وخرج الكلام مخرج الخبر ، والمراد به : الأمر ؛ أي : فاحمدوه [١] واشكروه.
وقد مضى في أوّل التّفسير ذكر معنى الإله ، والحمد والشّكر والفرق بينهما ، فلا فائدة في تكراره.
وقوله ـ تعالى ـ : «الّذي خلق السّموات والأرض» ؛ أي [٢] : ابتدعهما واخترعهما [٣] على غير مثال سبق. وإنّما ابتدأ ـ سبحانه ـ بهما ، لأنّهما من أعظم مخلوقاته ، وهما محلّ ملكه [وعظمته] [٤] وعبادته.
وروي : أنّه ـ سبحانه ـ خلق السّماء قبل الأرض [٥].
وروي : أنّه خلق الأرض قبل السّماء [٦]. وهو الأظهر في الرّواية.
والجمع بين الرّوايتين ، أنّ الله خلق الأرض قبل السّماء ولم يدحها ، ثمّ خلق [٧] السّماء ، ثمّ دحا الأرض من تحت الكعبة ، وهو قوله ـ تعالى ـ : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ
[١] د : واحمدوه.
[٢] ب : الّذي.
[٣] ج : ابتدعها واخترعها.
[٤] ليس في م.
[٥] ورد مؤدّاه في بحار الأنوار ٥٧ / ١٦٩.
[٦] روي الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار و... خلق الأرض قبل السّماء. الكافي ٨ / ١٢٧ وعنه بحار الأنوار ٥٧ / ٩٨. وورد مؤداه أو نحوه فيه / ٨٥ و ٨٩ و ٢٠٤ و ٢١٢ وفي نور الثقلين ٥ / ٥٠٤.
[٧] ج : وخلق.