نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٦ - تفسير سورة آل عمران
وقوله ـ تعالى ـ : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ) أي [١] : يا محمّد! قل لأبي جهل وأبي سفيان وأصحابهما : ستغلبون.
وقيل : قل لليهود [٢]. وذلك حيث دعاهم إلى الإسلام ، وقال لهم : أسلموا ، قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا يوم بدر.
فقال له اليهود : أولئك كانوا أغمارا [٣] [٤] لم يجرّبوا الأمور ، ولم يقتحموا الشّدائد والحروب. ونحن لو قاتلنا ، لعرفت ما نحن عليه.
فنزلت الآية. [٥]
قوله ـ تعالى ـ : (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا) يعني : يوم بدر. وهما : جماعة النّبيّ ـ عليه السّلام ـ ، المؤمنون ؛ وجماعة أبي سفيان وأبي جهل ، الكافرون.
(فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) ؛ يعني : بني قريظة والمشركين الّذين جاؤوا لمساعدتهم ، يرون المسلمين مثليهم في رأي العين. وكان [٦] المسلمون في ذلك اليوم ثلاثمائة وبضعة عشر ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين. فقلّل الله المشركين في أعين المسلمين لتقوى قلوبهم على القتال لئلا يجبنوا ولا يفشلوا ، وقلّل المسلمين في أعين المشركين ليطمعوا فينفذ حكمه فيهم
[١] ليس في أ.
[٢] وهو مختار تفسير الطبري ٣ / ١٢٨.
[٣] رجل غمر : لم يجرّب الأمور.
[٤] الأغمار : جمع غمر ـ بالضمّ. وهو الجاهل الغرّ الّذي لم يجرّب الأمور. لسان العرب ٥ / ٣٢ ، مادّة «غمر».
[٥] من هنا سقط قوله تعالى : (وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ) (١٢)
[٦] أ ، ب : وكانوا.