منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٦ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
إن قلت: فهل يعمل على خبر المجهول؟و هل يجوز الاعتماد عليه؟
قلت: الجهل بحال الراوي: إمّا يكون مطلقا يشمل الجهل بإيمانه و بعدالته و فسقه، و إمّا يكون مقصورا بفسقه و عدالته مع العلم بإيمانه.
و لا كلام في أنّه لا يجوز العمل على القسم الأول و لا يحتجّ به، و أمّا القسم الثاني فيجوز مع الجهل-أي الشكّ في فسقه و عدالته-البناء على عدم فسقه؛ لعدم ثبوت صدور معصية منه، و الأخذ بخبره إذا لم يكن معارضا بما يخرجه عن استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الواحد، فما يخرج الخبر عن صلاحية الاعتماد عليه هو الجرح، و مع عدمه لا حاجة إلى تعديل رواية.
إن قلت: إذن كيف يصحّ الاعتماد على خبر المخالف أو غير الاثني عشرية من الشيعة مع أنّهم قد جوزوا العمل بأخبار الثقات الممدوحين بالصدق و الأمانة كائنا مذهبه ما كان؟
قلت: أمّا رواياتهم المؤيّدة لمذهب أهل الحقّ، المأثورة في اصول الدين، و رواياتهم في فضائل أهل البيت، و ما اتّفقت عليه كلمة أصحابهم و شيعتهم، فاعتمادهم عليها: إمّا للاحتجاج عليهم و الجدال معهم بالتي هي أحسن، و إمّا لحصول الوثوق بصحّتها؛ لعدم الداعي غالبا لهم في وضع هذه الأخبار، فالاحتجاج بها أحسن، و الاعتماد عليها أفحم للخصم.
و أمّا رواياتهم في الفروع و التكاليف العملية فالاعتماد عليها يدور مدار كون الراوي موثّقا في جميع الطبقات، يوجب نقله الاطمئنان بصدوره، و لم يكن معارضا لغيره من الأخبار، و مع التعارض يعمل على طبق قواعد التعادل و الترجيح كما بيّن في محلّه في الاصول.