منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٤ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
من السماء فما هو إلاّ مجازفة، فيها ما فيها، و تحريف للكلم.
و أمّا قوله تعالى: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ* فلم يكن إخبارا ابتدائيا، يكون وقوع الفعل الماضي باعتبار حال المتكلّم كما في الآيتين، بل جاء في سياق قوله تعالى: مََا يَنْظُرُونَ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ في حوادث زمان البعث و القيامة و مقدّماتها، فهو في سياقه ناظر إلى ذلك الحين، و سياق الكلام يجعله بدلالته في قوّة قوله: «و نفخ-حينئذ-في الصّور» فهو على حقيقة الفعل الماضي، و باعتبار ذلك الحين كما في قوله: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [١] .
هذا و بعض المفسّرين لقوله تعالى: يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ قال: أي مميتك حتف أنفك. و أقول: إن أراد الإماتة بعد نزول المسيح من السماء شارك ما سبق من التفسير و ورد الاعتراض عليه، و إن أراد إماتته قبل ذلك و قبل نزول القرآن خالف المعروف من عقيدة المسلمين و إجماعهم في أجيالهم، و يرد عليه السؤال أيضا بأنّه من أين جاء بالإماتة حتف أنفه؟و ما ذا يصنع بما جاء في القرآن كثيرا ممّا ينافي اختصاص التوفّي بالموت حتف الأنف؟بل المراد منه الأخذ بالموت و إن كان بالقتل، كقوله في سورة الحجّ: ٥، و المؤمن: ٦٧ في أطوار خلق الإنسان من التراب و النطفة إلى الهرم: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لتكونوا شيوخا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى مِنْ قَبْلُ و في سورة البقرة: ٢٣٤ و ٢٤١ وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً* ، و يونس: ١٠٤ وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ ، و النحل: ٧٠ وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفََّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ ،
[١] الفجر: ٢٣.