منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٦ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و متني لدنة سمقت و طالت # روادفها تنوء بما ولينا
و كما أنشده اللغويّون:
إلاّ عصا أرذن طالت برايتها # تنوء ضربتها بالكفّ و العضد
فذكر: أنّ ابن عبّاس قال في الجواب: لتثقل، أو ما سمعت قول الشاعر:
تمشي فتثقلها عجيزتها # مشي الضعيف ينوء بالوسق
أي: ينهض بالوسق بتكلّف و جهد، على عكس المعنى المذكور في القرآن.
أ فهل ترى ابن عبّاس يفسّر «تنوء» الّتي في الآية بغير معناها، كما ثار من هذا الاستشهاد المنسوب إليه اعتراض النصارى: جاء بلفظة «لتنوء» في غير محلّها؟
و هل ترى ابن عبّاس لا يعرف أنّ معنى «ينوء بالوسق» ليس «يثقل» بل «ينهض به بتكلّف» ؟
و هل ترى ابن عبّاس لا يدري ببيت المعلّقة ليستشهد به استشهادا صحيحا مطابقا منتظما؟كيف و إنّ المعلّقات كانت للشعر في ذلك العصر كبيت القصيد، و لكن «حنّ قدح ليس منها» [١] .
و قد خرجنا عمّا نؤثره من الاختصار، و لكنّا ما خرجنا عن المقصود الأصلي من الكلام في تفسير القرآن الكريم، بل سارعنا إلى شيء من الخير، و اللّه المسدّد الموفّق [٢] .
[١] القدح: أحد قداح الميسر، و إذا كان أحد القداح من غير جوهر أخواته ثمّ أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها فيعرف به أنّه ليس من جملة القداح. يضرب- هذا المثل-للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها، أو يمتدح بما لا يوجد فيه، انظر مجمع الامثال: ج ١ ص ٢٠٠.
[٢] آلاء الرحمن في تفسير القرآن: ص ٣٣-٣٧.
غ