منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٢ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و عدل عن «الأخذ» ؛ لعدم دلالته على التمام و الوفاء، كالتوفّي الدالّ على تمام القدرة على نحو المعنى في إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ .
و لك العبرة فيما قلناه بقوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا ، فإنّك إن جعلت قوله تعالى:
وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ معطوفا على اَلْأَنْفُسَ لم تقدر أن تقول: إنّ معنى يتوفّى: يميت.
و إن قلت: إنّ التوفّي في المنام إماتة مجازيّة، قلنا: كيف يكون معنى اللفظ الواحد معنيين: معنى حقيقيّا و معنى مجازيّا، و يتعلّق باعتبار كلّ معنى بمفعول، و يعطف أحد المفعولين على الآخر مع اختلاف المعنى العامل به؟و هل يكون اللفظ الواحد مرآة لكلّ من المعنيين المستقلّين؟ كلاّ، لا يكون.
و إن جعلت قوله تعالى: وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ مفعولا لكلمة «يتوفّى» مقدّرة يدلّ عليها قوله تعالى: يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ ، قلنا: إنّ دلالة الموجود على المحذوف إنّما هي بمعناه، كما لا يخفى على من له معرفة بمحاورات الكلام في كلّ لغة، فكيف يجعل التوفّي بمعنى الموت دليلا على توفّ محذوف هو بمعنى آخر؟!
إذن، فليس إلاّ أنّ «التوفّي» بمعنى واحد و هو الأخذ تماما و وافيا، إمّا من عالم الحياة، و إمّا من عالم اليقظة، و إمّا من عالم الأرض و الاختلاط بالبشر إلى العالم السماوي، كتوفّي المسيح و أخذه. و من الغريب ما قاله بعض من أنّ رفع المسيح إلى السماء غير مشتمل على أخذ الشيء تامّا، انتهى.
و ليت شعري ما ذا بقي من المسيح في الأرض؟و ما ذا تعاصى منه