منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٤ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
الآية تشتمل على نوعين من أنواع توفّي الأنفس الّذي هو الأخذ الوافي، نوع في حالة الموت، و نوع في حالة النوم، فلو كان ينحصر في الإماتة كان المعنى في الآية: اللّه يميت الأنفس حين موتها، و يميت الّتي لم تمت في منامها. و الأوّل تحصيل للحاصل، و الثاني خلاف الواقع، و لزم الأوّل أيضا أن تكون حالة الموت حالة إماتة الروح لا فصلها عن البدن.
و من هذا يفهم أيضا معنى التوفّي في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ ، و معنى قوله تعالى على هذا التحقيق: يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إنّي آخذك من هذا العالم الأرضيّ و رافعك إليّ. و في قوله: وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بعد قوله: مُتَوَفِّيكَ دلالة زائدة على عدم كون معنى توفّيه إماتته؛ لأنّ تطهيره من الّذين كفروا بإماتة عيسى و إبقاء الكافرين لا يكون تطهيرا يشرّفه كما كان في تطهيره منهم برفعه إليه حيّا.
فإذن، كلّ من قوله تعالى: مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بيان لحالة واحدة يفسّر بعضها بعضا، من غير تقدّم أو تأخّر زمانيّ بين هذه الأخبار الثلاثة لـ «إنّ» و من المعلوم عدم دلالة الواو العاطفة على الترتيب، فلو كان المراد من قوله تعالى: مُتَوَفِّيكَ مميتك، و من قوله: رََافِعُكَ رافع روحك كما ادّعى الشيخ شلتوت كان القول الثاني مستغنى عنه، لأنّ رفع روح عيسى عليه السلام بعد موته إلى ربّه و هو نبيّ جليل من أنبياء اللّه معلوم لا حاجة إلى ذكره، بل لو حملنا القول الأوّل أعني: مُتَوَفِّيكَ على معنى مميتك كان هو أيضا مستغنى عنه، إذ معلوم أنّ كلّ نفس ذائقة الموت، و كلّ نفس فاللّه يميتها، و من من الناس أو الأنبياء قال اللّه له: إنّي مميتك؟فهل لا يفكر فيه الشيخ