منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٩ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و تعمل على تخليص المجتمع الإنساني من الشرور و الآثام؟رأيان، ذهب إلى كلّ منهما فريق من العلماء، و هذا هو ما يقال بالنسبة إلى الدجّال، هل هو شخص من لحم و دم ينشر الفساد و يهدّد العباد، و يملك وسائل الترغيب و الترهيب و الإفساد دون رادع من دين أو وازع من خلق حتّى يقيّض له عيسى عليه السلام فيقتله، أم إنّه رمز لانتشار الشرّ، و شيوع الفتنة و ضعف نوازع الفضيلة تهبّ عليه ريح الخير المرموز إليها بعيسى عليه السلام فتذهبه و تقضي عليه، و تأخذ بيد الناس إلى محجّة الخير؟ [١] .
أقول: إنّما لم يذكر أسماء بعض العلماء القائلين ببقاء عيسى عليه السلام، و أنّ الدجّال شخص من لحم و دم، لعدم الحاجة إلى ذلك، فقد عرفت اتّفاق جميع المحدّثين من أهل السنّة على هذا القول، و لكن كان عليه أن يذكر أسماء عدّة من الفريق الثاني، و لعلّه طوى الكلام من ذلك لأنّه لم يجد من أكابر علمائهم بل أحدا من السلف إلى القرن الرابع عشر من كان هذا رأيه، و من هذا القرن أيضا لم يجد من المحدّثين و العلماء و المتمسّكين بالنصوص من كان هذا رأيه، إلاّ فئة محدودة متسمّية بالثقافة و التنوّر، من أصحاب مدرسة الشيخ محمّد عبده و رشيد رضا الّذين آية ثقافتهم و تنوّرهم صرف نصوص الكتاب و السنّة ممّا لا يلائم آراء المادّيّين عن ظاهرها، و عدم الالتزام بها، و حملها على الرمز. و أنت ترى أنّه لا فرق بين عملهم الّذي يشبه تأويلات الصوفيّة الباطلة الفاسدة، و ردّ أصل الأحاديث.
هذا و قد سبق هذا الكاتب في التوسّع في تأويل بعض الآيات
[١] نهاية البداية و النهاية: ج ١ ص ٧١.