منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٦ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
رَمِيمٌ `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [١] .
فمن لم يؤمن باللّه و قدرته و بملائكته و قضائه و قدره، و أنّه ليس أمر ما في عالم المادّة إلاّ و هو واقع تحت سيطرة عالم الغيب، و لا يجري إلاّ بقضائه و قدره، يستغرب-لا محالة-الحقائق الغائبة عن حواسّه الماديّة من الوحي، و ما أخبر به الأنبياء ممّا لا يدرك بالحواس و معجزاتهم، فليس عنده تفسير لهذه الامور، بل ربّما يستهزئ بها و يرمي قائلها بالجنون.
أمّا المؤمن باللّه تعالى فيصدّق جميع ذلك و يدين به، و لا يجوز له أن يؤوّل هذه الحقائق الّتي لا طريق إلى معرفتها إلاّ إخبار الصادق المصدّق، النبي و أوصيائه عليهم السلام حتّى لا يستنكرها و لا يستهزئ بها من لا يؤمن برسالات السماء، فلا يجوز للمؤمن-مثلا-تفسير الوحي بالوحي النفسيّ، أو تأويل المعجزات الماديّة، مثل: قلب العصا بالثعبان، و إبراء الأكمه و الأبرص، و تكلّم الصبيّ في المهد و غيرها، و كذلك وجود الملائكة و الجنّ، و هذا باب لو قيل بجوازه في النبوّات يجعل جميعها في معرض التأويل و التغيير من كلّ أحد في كلّ أحد في كلّ زمان، فلا يبقى أمر منها بحاله، و ليس بين هذه الطريقة و إنكار النبوّات بالصراحة فرق على التحقيق.
فإن قلت: فكيف أنتم تأوّلتم بعض الآيات مثل: يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] ، و قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ [٣] ، و قوله تعالى:
[١] يس: ٧٨ و ٧٩.
[٢] الفتح: ١٠.
[٣] المائدة: ٦٤.