منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٥ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
بصورة حاله، و وجود دلائل الحدوث فيه، و نقص صورته، و عجزه عن إزالة العور الّذي في عينيه، و من إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، و لهذه الدلائل و غيرها لا يغترّ به إلاّ رعاع من الناس تقيّة و خوفا من أذاه، أو رغبة في سدّ الزمن؛ لأنّ فتنته عظيمة جدّا، تدهش العقول، و تحيّر الألباب، مع سرعة مروره في الأمر، فلا يمكث بحيث يتأمّل الضعفاء حاله، و دلائل الحدوث فيه و النقص، فيصدّقه من صدّقه في هذه الحالة، و لهذا حذّرت الأنبياء صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين من فتنته، و نبّهوا على نقصه و دلائل إبطاله، و أمّا أهل التوفيق فلا يغترّون به، و لا يخدعون لما معه، لما ذكرناه من الدلائل المكذّبة له، مع ما سبق لهم من العلم بحاله، و لهذا يقول الّذي يقتله ثمّ يحييه: ما ازددت فيك إلاّ بصيرة. قال النووي: هذا آخر كلام القاضي [١] .
و قال ابن حجر: و قال الخطابي: فإن قيل: كيف يجوز أن يجري اللّه الآية على يد الكافر، فإنّ إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء، فكيف ينالها الدجّال و هو كذّاب مفتر يدّعي الربوبيّة؟!
فالجواب: أنّه على سبيل الفتنة للعباد، إذ كان عندهم ما يدلّ على أنّه مبطل غير محقّ في دعواه، و هو أنّه أعور، مكتوب على جبهته:
كافر، يقرأه كلّ مسلم، فدعواه داحضة مع و سم الكفر، و نقص الذات و القدر، إذ لو كان إلها لأزال ذلك من وجهه، و آيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان.
ثمّ قال ابن حجر بعد كلام الطّبري: و في الدجّال-مع ذلك- دلالة بيّنة-لمن عقل-على كذبه؛ لأنّه ذو أجزاء مؤلّفة، و تأثير الصنعة
[١] صحيح مسلم بشرح النووي: ج ١٨ ص ٥٨.