منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٩ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، و خبر حذيفة الّذي فيه: يخرج الدجّال عدوّ اللّه و معه جنود من اليهود و أصناف من الناس، و معه جنّته و ناره، و رجال يقتلهم ثمّ يحييهم، و معه جبل من ثريد، و نهر من ماء... ، و فيه:
يبعث اللّه إليه الشياطين من مشارق الأرض و مغاربها، فيقولون له:
استعن بنا على ما شئت، فيقول: نعم انطلقوا فأخبروا الناس أنّي ربّهم، و أنّي قد جئتهم بجنّتي و ناري، فتنطلق الشياطين فيدخل الرجل أكثر من مائة شيطان، فيتمثّلون له بصورة والده و إخوته و مواليه و رفيقه، فيقولون: يا فلان أ تعرفنا؟فيقول لهم الرجل: نعم هذا أبي و هذه امّي و هذه اختي و هذا أخي، و فيه: تكذيب الرجل إيّاهم، فيقول الرجل:
كذبتم ما أنتم إلاّ شياطين و هو الكذّاب... ، و خبر نعيم في الفتن عن ابن مسعود الّذي فيه: بين اذني حمار الدجّال أربعون ذراعا، و خطوة حماره مسيرة ثلاثة أيّام، و أنّه يحبس الشمس حتّى يجعل اليوم كالشهر [١] ، و خبر أبي هريرة: يخرج الدجّال على حمار أحمر ما بين اذنيه سبعون ذراعا [٢] ، و غير هذه من الأخبار المعارضة للعقل أو الشرع التي يكذّبها مضمونها، الواردة من طرق أهل السنّة، و المخرّجة من جوامعهم المعتبرة، و أصحّ كتبهم في الحديث.
هذا و قد حكم أخيرا بعدم صحّة هذه الأخبار، و كونها مكذوبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و استنكرها استنكارا شديدا بعد أن كان السلف من عظماء محدّثيهم و غيرهم معتمدين عليها، مصرّين بحفظها، كأنّ الإيمان بمضامينها من أركان الإسلام، جمع من
[١] الفتن لنعيم بن حمّاد: ج ٧ ص ٢٩٩.
[٢] المصدر نفسه.