منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٥ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
الحديث، و حالات من يملي الحديث، ممّا-ربّما-يوجب الضعف أو اختلال بعض الشرائط العاديّة العرفيّة لتحمّل الحديث.
الثاني: النقل بالمضمون، حيث إنّه قلّما يخلص عن اجتهاد الناقل، و اعتماده على ما فهمه من كلام المنقول منه، من حيث: الإطلاق و التقييد، و العموم و الخصوص، و الحقيقة و المجاز، و غيرها.
الثالث: كون نقل الحديث في الصدر الأوّل-كثيرا أو غالبا-عن ظهر القلب لا من الكتاب، مضافا إلى منع الفئة الغالبة على الحكم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الحديث عنه، فانقطع بذلك عند غير شيعة أهل البيت عليهم السلام سلسلة النقل و الرواية عنه إلى زمان عمر بن عبد العزيز، بل إلى انقضاء حكومة بني اميّة على اختلاف وقع بين أرباب التواريخ في أوّل زمان رفع المنع الحكومي عن التحدّث بأحاديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أوّل من نهى عن كتابة الحديث هو عمر بن الخطّاب، حيث نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن كتابة ما لم يضلّوا بعده فقال ما قال، و كان ابن عبّاس يقول: الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم، و عن أبي بكر أنّه قال: ... فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا و بينكم كتاب اللّه، فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه [١] . و كان عمر شديد المنع من رواية الأحاديث.
و المتدبّر يفهم أنّ ذلك لم يكن منهم إلاّ لعلّة سياسيّة، و هي المنع عن روايات فضائل أهل البيت، سيّما أمير المؤمنين علي عليه السلام،
[١] تذكرة الحفّاظ: ج ١ ص ٣.