فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
حديث العهد بالبلوغ أو التوبة أو نحو ذلك .
ولا ينبغي الإشكال كذلك في أنّ ترك المعاصي مع وجود ذلك الرادع الإلهي يعتبر استقامة في الدين ، ولا نقصد بذلك الرادع ما يشبه الرادع الموجود لدى المعصوم (عليه السلام) ، بل المقصود به ذاك الذي يتميز بخاصتين :
الخاصة الاُولى :أن يكون كافياً في الحالة العادية للنفس لدى المغريات الاعتيادية والشهوات المتعارفة للردع وحجز النفس عن المعصية وإن كان من المحتمل أن يتفق صدفة انزلاق الشخص بسبب تصادف قوة المغريات بشكل غير مألوف أو بسبب تصادف ابتلاء هذا الشخص بانهيار نفسي أوجب انزلاقه .
الخاصة الثانية :أنّه متى ما انزلق هذا الشخص صدفة لأحد السببين يندم ويتوب في أسرع وقت بسبب ذلك الرادع ، ولعلّ هذا هو المقصود بقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } (١١).
والذي قد يقع التأمّل فيه في المقام أنّه لو كان لديه رادع نفساني عن المعاصي ـ بخلاف القسم الأول الذي فرضناه عدم اكتمال هذا الرادع فيه ـ ولكن لم يبلغ ذاك الرادع إلى مستوى ما فرضناه في القسم الثاني وهو أن نثق أنّه لا ينزلق عادة أمام المغريات الاعتيادية ، فهو على العموم بانٍ على ترك المعاصي جميعاً لما لديه من الرادع الإلهي ويتعوّذ بالله من الانزلاق في الامتحان ، ولكنّه لاضمان عادي لعدم انزلاقه لدى اتفاق الامتحان بذاك المقدار من الضمان الثابت في من يتمتع بما يسمّى عادة بالملكة ، فهل هذا الشخص يعتبر مستقيماً أو لا ؟
لا يبعد القول بأنّ العدالة بمعناها العام أو الاستقامة العرفية ليست إلا هذا المقدار ، ولكن في بعض الأبواب لايكون هذا المقدار كافياً لحصول الوثوق بعدم انزلاق الشخص في المهمة الموكلة إليه في ذلك الباب ، وذلك كما في باب الولاية على المسلمين أو قيادة المسلمين ، ولاشك بالارتكاز القطعي العقلائي المتشرّعي
(١١) الأعراف : ٢٠١ .