فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
قبره واندثاره ، أو تشريح بدنه إذا توقّف عليه غرض أهم من احترامه ، كما لو توقّف عليه بقاء حياة إنسان آخر ، حيث طبّقوا في المقام قواعد باب التزاحم للحكم بالجواز; وذلك لاستفادتهم الإطلاق من هذه الرواية ، والحال إنّ مثل هذا النوع من الإطلاق على خلاف الارتكازات العقلائيّة ، فلا تجد عاقلاً يأخذ بإطلاق دليل الاحترام ـ فضلاً عن تطبيق قواعد باب التزاحم ـ فيما لو توقّف حياة إنسان على تشريح بدن الميّت .
النتيجة :
بالتأمّل في أحكام الشريعة نلاحظ أنّها تنقسم إلى أحكام ثابتة وأحكام متغيّرة . يقول بعض إخواننا من علماء الجمهور في هذا المجال : « يقوم الدّين الإسلامي على نوعين من الأحكام :
١ ـالأحكام الثابتة التي لا اختلاف حولها ولا تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان ولا تخضع لبحث الباحثين واجتهاد المجتهدين; لأنّها ثابتة يقيناً عن الله تعالى ولا غموض في معانيها .
٢ ـأحكام الاجتهاد النظري المرتبطة بالمصالح التي تتغيّر حسب اختلاف الظروف والأحوال ، وتتعلّق بالفهم والاستنباط الذي يختلف تبعاً لاختلاف العقول عن طريق غير يقيني وفي مرتبة الظن »(٣٩).
ويقول العلاّمة الطباطبائي (قدس سره)بهذا الصدد : « هناك سلسلة من الأحكام القابلة للتغيير مع تقدّم المدنيّة ومرور الزمان ، وهي الأحكام المتعلّقة بأوضاع وأحوال خاصّة ومعيّنة . ولكن هناك سلسلة اُخرى تتعلّق بأصل الإنسانيّة ، وهي القدر المشترك بين جميع الإنسانيّة في كافّة المراحل ، وجميع الظروف والمجتمعات ، فهي لا تتغيّر »(٤٠).
(٣٩) مجلة مكتب اسلام ، العدد ( ٦ ) ، السنة الثانية .
(٤٠) المصدر السابق ، العدد ( ٩ ) ، السنة الثانية .