فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
الثالث :ما ذكره في بحث حجية خبر الواحد ، حيث أناط الحجية فيه بأن يقترن بدليل أو أمارة تؤدّي إلى العلم بصحة الخبر ، سواء كانت هذه الأمارة هي العقل أو العرف أو غيرهما . قال (قدس سره) : « فأما خبر الواحد القاطع للعذر فهو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحة مخبره ، وربما كان الدليل حجة من عقل ، وربما كان شاهداً من عرف ، وربما كان اجماعاً ... »(١٤).
الرابع :تجويز العقل نسخ الكتاب بالسنة ، غير أنّ السمع ورد بأن الله تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه بقوله {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } (١٥)(١٦)فان العقل يرى إمكانية وقوع النسخ إمكاناً ذاتياً لو لا ورود السمع بمنعه .
الخامس :في بحث الاستصحاب ، حيث تعرّض في « التذكرة » لما يطلق عليه القدماء من الاصوليين « استصحاب حال الشرع » وكانوا يصنفونه في قسم الأدلة العقلية ، باعتبار ثبوت الحكم في الحالة السابقة ، وثبوته سابقاً كاشف عن بقائه لاحقاً في ظرف الشك ، بقاء كل مقتضٍ عند ما يعتريه الشكّ في طرو المانع عليه . وقد مثّلوا لذلك بالمتيمم الفاقد للماء لو اتفق أن وجده حال الصلاة فهل يجب عليه اتمام الصلاة بتيممه أم ان وجدانه يكون مانعاً من ذلك ؟ فالمجرى هو استصحاب حال الشرع ، أو حكم الشرع الثابت في الحالة السابقة . وهذا ما أشار إليه الشيخ المفيد في آخر التذكرة بقوله « والحكم باستصحاب الحال واجب ، لأنّ حكم الحال ثابت باليقين ، وما ثبت فلن يجوز الانتقال عنه إلا بواضح الدليل » . فان مراده بالوجوب في قوله « والحكم باستصحاب الحال واجب » هو الوجوب العقلي أي من جهة العقل وكذا قوله « وما ثبت فلن يجوز الانتقال عنه » يريد عدم الجواز العقلي .
السادس :بحث وجوب مقدمة الواجب .
(١٤) مصنفات الشيخ المفيد ٩ : ٤٤ .
(١٥) البقرة : ١٠٦ .
(١٦) مصنفات الشيخ المفيد ٩ : ٤٣ .