فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
ذكر السيد الشهيد الصدر (قدس سره) في تعريف العرف أو السيرة العقلائيّة ما يلي : « السيرة العقلائيّة عبارة عن ميل عند العقلاء ـ متديّنين وغيرهم ـ نحو سلوك معيّن دون أن يكون للشرع دور إيجابي في تكوين هذا الميل ، وإنّما يأتي لمختلف العوامل والمؤثّرات الاُخرى التي تتكيّف وفقاً لها ميول العقلاء وتصرّفاتهم »(٤) .
والتحقيق أنّ ثمّة فروقاً خمسة بين المسألتين وإن اشتركتا من جهات اُخرى ، وهذه الفروق هي :
١ ـ تضمّن عنوان العرف نوعاً من التوجّه العامّ الذي يكون منشأ لسلوك عملي جماعي ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك دائماً في مسألة الزمان والمكان ، بل قد تطرأ اُمور اجتماعيّة غير مترقّبة ، ولا يوجد لدى الناس أيّ ميل عامّ إزاءها .
٢ ـ إنّ مسألة العرف مسألة تتعلّق بعامّة الناس وبغالبيّة الأفراد الذين تجمعهم بيئة واحدة ، في حين أنّ مسألة الزمان والمكان لها تأثير على الأفراد مضافاً إلى دورها المهمّ فيما يخصّ المجتمع ، فابتلاء المكلّف يعدّ من شرائط التكليف عند الشيخ الأنصاري في بحث منجزيّة العلم الإجمالي(٥). وعليه فقد يكون أمر ما مورداً لابتلاء المكلّف في زمان وخارجاً عن ابتلائه في زمان آخر .
٣ ـ قد تتعلّق مسألة الزمان والمكان في بعض الحالات بحفظ أصل الدين وصيانته من الاندراس ممّا لا ربط له بموضوع العرف ، وقد يمثّل لذلك بما حصل في حياة الإمام الخميني (قدس سره) حيث تعطّلت فريضة الحجّ ثلاثة أعوام ، إذ قد يقال هنا بعدم وجوبه أصلا لعدم تحقّق الاستطاعة ; وذلك لأنّ حفظ الدين حاكم على جميع الفروع والأحكام الاُخرى ، والمقتضيات الزمانيّة والمكانيّة تكون سبباً لفعليّة مثل هذه الحكومة ، إلاّ أنّها ـ كما نبّهنا آنفاً ـ ليست حاكمة أو مخصّصة للأدلّة الاُخرى ، بل هي تساعد على فعليّة الحكومة .
(٤) المعالم الجديدة : ١٦٨ .
(٥) فرائد الأصول : ٤١٩ ، ط ـ جماعة المدرسين .