فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/٢ رئيس التحرير
قلت : ومَن شركائي يا نبي الله ؟ قال : الأئمّة من ولدك ... » يدلّ على علم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ببقاء الصحيفة وأحاديثها ومصونيتها من الاندراس والتحريف سواء أكان تحقّق ذلك بالطريق الغيبي أو العادي . . وقد نقلت لنا الروايات بقاء تلک الصحيفة وتناقلها بين الأئمّة من أهل البيت كابراً عن كابر وأنّهم کانوا قد حافظوا وحرصوا عليها کما يحافظ ويحرص الناس علي دراهمهم ودنانيرهم . . بل إنّ ثَمّ مَن رآها من خواصّ أصحابهم رأي العين . .
المتحصّل من ذلك كلّه :
أنّ البرنامج النبوي في مجال الإعداء للاستنباط كان مرتكزاً على النص الشرعي فقط وفقط ويدور مداره . . وهذا ما يُفسّر استغناء أئمّة أهل البيت عن البحث عن مصدر للاستنباط وراء النص . . فلم يجهدوا أنفسهم في تجشّم عناء ذلك . . وقد واصل الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) المنهج النبوي ذاته وكانوا يُفتون الناس من تلك الصحيفة . . إنّما كانوا يُجهدون أنفسهم في جهات اُخرى من قبيل :
١ ـ تبيين نفس الأحكام الشرعية وتوضيحها لتلاميذهم ولسائر النـاس ونشر وترويج الثقافة الفقهية علي أوسع نطـاق ممکن . .
٢ ـ تثبيت النصوص الشرعية النبوية وفرزها عن النصوص غير الدقيقة ـ والتي کـانت شائعة آنذاک ـ ومعالجة ظـاهرة الخلط . .
٣ ـ شرح النصوص الشرعية كتاباً وسنّة وبيان مفاداتها ودلالاتها بياناً مستحکماً وموثّقاً والتنبيه على التفسيرات غير الصحيحة . .
٤ ـ تعليم تلامذتهم على كيفية قراءة النصّ الشرعي وعلى طريقة