فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
والهدم هو للذنوب والمعاصي التي ارتكبوها حال شركهم وكفرهم ، وظاهر الغفران والعفو عن الذنوب هو نفي العذاب والعقوبة الاُخروية المترتّبة عليها لا نفي الآثار الشرعية لها ، وليس من باب الورود .
القرينة الثانية :هي إنّ في بعض متون الرواية «إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب» كما في بعض متون إسلام عمرو بن العاص ، وفي إسلام المحاربي جاء : «إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الكفر» وبما أنّ حرف ( مِن ) بيان لـ ( ما ) الموصولة فيكون المعنى : إنّ الإسلام يجبّ ويهدم الذنوب مطلقاً ، أو الكفر الذي كان قبله ، وهذا كالصريح في أنّ المراد هو المغفرة والعفو الإلهي ؛ لأنّه المناسب للذنب بما هو ذنب ومعصية ، والمقصود بالعفو هو : نفي المؤاخذة والعقوبة على الذنب ، لا نفي الآثار الشرعية له كما هو واضح .
فلا يدلّ الحديث حينئذٍ على عدم لزوم قضاء الفرائض والواجبات البدنية أو المالية بعد الإسلام ؛ لأنّ القضاء ليس من آثار الذنب بما هو ذنب ، بل من آثار التفويت والترك سواء صدق عليه عنوان الذنب أم لا ، وقس عليه غيره .
القرينة الثالثة :أنّه جاء في قصة إسلام عمرو بن العاص ـ وهي القصة المشهورة المعروفة عند الفريقين ـ العطف على «الإسلام يجبّ ما كان قبله» بـ «وإنّ الهجرة تجبّ أو تهدم ما كان قبلها ، وإنّ الحجّ يهدم ما كان قبله« ، وبما أنّ معنى الجبّ والهدم في مورد الحجّ والهجرة يعني العفو والمغفرة ، فكذلك في مورد الإسلام ؛ لأنّ سياقها واحد ، ووحدة السياق قرينة عرفية عقلائية على وحدة المراد ، ولا يصحّ معها التمسك بإطلاق اسم الموصول في «الإسلام يجبّ ما كان قبله» على أنّ اسم الموصول ( ما ) ليس له إطلاق ؛ لأنّه اسم مبهم لا يعرف معناه إلا بما قبله ، فلا بدّ من تعيين ما اتصل به أولاً ، ثمّ إجراء الإطلاق فيما قبله ، ووحدة السياق في المقام تعيّن وتوضح المقصود والمراد الجدّي من