فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - في وقف الحُليّ والأثمان آية الله الشيخ جعفر السبحاني
هذه الطبقة الفقيرة ، فيقف الخاتم والسوار والأقراط والقلادة والخلخال عليهنّ تقرباً إلى الله سبحانه ؛ لأنّه بذلك يحفظ كرامتهنّ بين الناس ، وليس وقف الحليّ عندئذٍ إلا كوقف الثياب والأواني والفرش والكتب والسلاح حيث يُنتفع بها كما ينتفع بالحلّي ، بل ربّما إذا كانت الحلّي كثيرة تنتفع بها العائلة كما تنتفع بالأراضي الموقوفة ، وذلك بإجارتها وغير ذلك من الطرق التي تدّر نفعاً .
أمّا الثاني :أي وقف المسكوك من الذهب والفضة ، فهل يجوز وقفه بصورة الدرهم والدينار أو لا ؟ ففيه وجوه ، بل أقوال :
القول الأول : عدم جواز الوقف
ذهب أكثر علمائنا إلى عدم جواز وقف المسكوك ؛ لعدم انطباق حدّ الوقف عليه ـ أعني : حبس العين وتسبيل المنفعة ـ إذ لا يُنتفع بالمسكوك مع بقاء عينه . وإليك بعض الكلمات :
قال ابن زهرة : « ولا يصحّ وقف الدراهم والدنانير بلا خلاف يعتدّ به ؛ لأنّ الموقوف عليه لا ينتفع بهما مع بقاء عينهما في يده »(٢).
وهذا هو الظاهر من ابن إدريس(٣)، والكيدري(٤)معلّلين عدم الجواز بنفس ما ورد في الغنية .
وقال العلامة في ( القواعد ) : « منع الشيخ وابن إدريس وابن البراج وأكثر علمائنا من وقف الدراهم والدنانير ؛ لأنّه لا نفع يفرض لهما إلا مع إتلافها فأشبهت المأكول والمشروب . وجوّز بعض علمائنا وقفها ؛ لإمكان فرض نفع مع بقاء العين ، ولهذا صحّت إعارتها »(٥).
القول الثاني : جواز الوقف
قد عرفت أنّ العلامة نقل في القواعد جواز وقفهما ولم يسمّ القائل ، ويظهر من الشهيد جواز وقفهما إن كان لهما منفعة حكمية قال : « ويصحّ وقف الدراهم
(٢) غنية النزوع ١ : ٢٩٨ .
(٣) السرائر ٢ : ٤٨٠ .
(٤) إصباح الشيعة بمصباح الشريعة : ٣٤٦ .
(٥) قواعد الأحكام ٢ : ٣٩٤ .