فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٩ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إرجاف
رجل عورة ليشينه بها...»(١٦). فالإشاعة أعمّ من الإرجاف.
ثالثاً ـ الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
١ ـ حرمة الإرجاف:
لا إشكال ولا ريب في حرمة الإرجاف بالمعنى المصطلح الخاص، إلاّ أنّ الحرمة ليست للإرجاف بعنوانه، بل لما فيه من الإضرار بالمسلمين وتثبيطهم عن الجهاد أو الدفاع وإشاعة الخوف والاضطراب في قلوبهم ممّا يؤدّي إلى ضعفهم أمـام أعدائهم. وهـذا من أكـبر الكبـائر، بـل قـد يساوق الكفر والنفاق، مـن هنـا شدّد القرآن الكريم فـي لـعن المرجفين وأمـر نبيّه(صلى الله عليه و آله و سلم) بنفيهم ومقاتلتهم، قال تعالى : {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِـي الْمَدِينَـةِ لَنُغْــرِيَنَّكَ بِهِـمْ ثُـمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } (١٧).
فقد جاء في تفسير القمي أنّها «نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قُتل واُسر، فيغتمّ المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فأنزل الله في ذلك: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ ... } إلى قوله: {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً } أي نأمرك بإخراجهم من المدينة إلاّ قليلا {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } »(١٨).
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة: {أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } »(١٩).
(١٦) اُنظر: فيض القدير ٣: ١٤٥.
(١٧) الأحزاب : ٦٠، ٦١.
(١٨) تفسير القمي ٢: ١٩٦ ـ ١٩٧.
(١٩) المصدر السابق ٢: ١٩٧.