فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
دوّنت مصنفات اُصولية على هذه المنهجية ، وان كان هذا النوع من التأثير في المنهج يُعدّ ايجابياً لا سلبياً .
ورغم كل هذه المؤثرات نجد البحث الاصولي عند الشيخ المفيد بقي محافظاً على منهجيته الاُصولية بعيداً عن تأثيرات البحث الكلامي ولم تدخل مسائله دائرة البحث الاُصولية ، فقد التزم الشيخ المفيد بطبيعة البحث الاُصولي ولم يتعدّ حدوده .
الخامسةـ لا شك في تأثّر الشيخ المفيد بالمنهج العقلي والكلامي السائد آنذاك ببغداد حيث كان يعيش ذلك الوسط بكل تفصيلاته وأبعاده الفقهية والاُصولية والكلامية والحديثية ، ولذا كان تأثّر الشيخ المفيد بهذا المنهج واضحاً في بحوثه الكلامية والاُصولية حيث كان أول من تحدّث عن العقل ودوره في حجية بعض القواعد الاُصولية نظير : ١ ـ حجّية الظواهر . ٢ ـ مقدمة الواجب . ٣ ـ مسألة الضد . ٤ ـ استحالة اجتماع الأمر والنهي ، إلى غير ذلك من المسائل الاُخرى التي سيأتي ذكرها في النقطة الثامنة عند الكلام حول مصادر الاستنباط لدى الشيخ المفيد .
هذا وقد كانت هناك كتب في علم الاُصول قد سبقت فترة الشيخ المفيد أو عاصرتها مثل : ١ ـ كتاب في الاصول للكرخي ( ٣٤٠ هـ ) . ٢ ـ اصول الجصاص الرازي ( ٣٧٠ هـ ) ٣ ـ الهداية لأبي أحمد الخوارزمي ( ٣٤٣ هـ ) . ٤ ـ دلائل الاعلام على اُصول الأحكام وكذلك شرح رسالة الشافعي ، كلاهما لأبي بكر الصيرفي ( ٣٣٠ هـ ) . ٥ ـ تقويم الأدلة لأبي زيد الدبوسي ( ٤٣٠ ) . ٦ ـ المعتمد في اُصول الفقه لأبي الحسين المعتزلي ( ٤٣٦ هـ ) . ٧ ـ رسالة في اُصول الفقه لأبي علي العكبري الحنبلي ( ٤٢٨ هـ ) . وغير هذه الكتب كثيرة ولا شك فانّ الشيخ المفيد قد تفاعل مع الفكر الاُصولي السابق عليه والمعاصر له ، سيما وأن أكثر هذه المصنفات هي من انتاج المدرسة البغدادية التي تخرّج منها المفيد .