فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
نعم، إذا كان أحدهما متعدّياً ـ كما إذا حفر بئراً في غير ملكه ـ والآخر لم يكن متعدّياً ـ كما إذا وضع حجراً في ملكه ـ فمات العاثر بسقوطه في البئر فالضمان على المتعدّي».
وعلّق في مباني التكملة على ضمان كلا السببين: «الوجه في ذلك هو أنّه لا دليل على ما هو الأشهر بين الأصحاب عدا ما قيل: من أنّه يستصحب أثر السبب الأوّل، وبه يرجّح على السبب الثاني.
وفيه: أنّه لا مجال للاستصحاب أصلاً، حيث إنّه لا أثر للسبب الأوّل قبل السبب الثاني، بل هو مستند إلى كليهما معاً، فالنتيجة أنّ نسبة الضمان بالاضافة إلى كلا السببين على حدّ سواء، فلا وجه لترجيح السابق جناية على اللاحق كذلك»(٤٨).
والظاهر من عبارات الفقهاء أنّ نظرهم إلى موارد اشتراك السببين في حصول التلف وحصول الاتلاف بهما خارجاً، وأمّا إذا كان بنحو بحيث كان أحد السببين لا دخل له في التلف الحاصل وإن كان لولا السبب الآخر لكان يحصل به التلف فلا ضمان عليه، كما إذا ألقاه من شاهق ولكن شخصاً آخر كان مترصّداً لقتله برميه بالسهم فرماه به في هذه الحالة وقتله فإنّ قتله الحاصل غير مستند إلى إلقائه من شاهق قطعاً فالقاتل هو الرامي بالسهم فحسب، وهذا واضح.
الحالة الخامسة:أن ينضمّ إلى المتلف مباشرة حيوان
إذا انضمّ إلى المتلف مباشرة حيوان ، فإن كان وجود الحيوان اتفاقياً فلا ضمان عليه، كما إذا ترك الأسير في الشارع فاتفق أن جاء ذئب وافترسه، وإن كان غالبياً كمن ألقى إنساناً إلى السبع أو في مسبعة أو في فلاة يغلب فيها الحيوان المفترس فافترسه فالضمان كاملاً عليه، بلا فرق بين أن يكون المضمون هو القيمة أو الدية أو القصاص.
(٤٨) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٦٠، م ٢٧٢.