فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
وقد ذكر البعض في تحديد الحكم الأوّلي خلافاً للاصطلاح الرائج له ، أنّه : « عبارة عن الحكم المشرّع على أساس حاجة ثابتة »(٢١) .وعبّر عنه بعبارة اُخرى ، فقال : « هو الحكم أو الأحكام المقرّرة من زاويتين مادية ومعنويّة »(٢٢) .
وفي ضوء هذه الصياغات للحكم الأوّلي ، سيما الصياغة الاُولى ، فإنّ الأحكام المتغيّرة بسبب الاقتضاءات والضرورات أو تغيّر الموضوع ، هي من قسم الأحكام الثانويّة ، وعليه فإنّ مسألة الزمان والمكان لمّا كانت تتعلّق بالمتطلّبات والاقتضاءات المتغيّرة وغير الثابتة ، فهي تمهّد دوماً للأحكام الثانويّة .
إلاّ أنّ المسألة تختلف إذا ما أخذنا بالتعريف الأصولي المشهور للحكم الأوّلي والثانوي; وذلك لأنّ الحكم الجديد الناتج عن تغيّر الموضوع أو المتعلّق بسبب تأثير الظروف والأوضاع الزمانيّة والمكانيّة ـ هو حكم بالعنوان الأوّلي ، وإنّما يكون الحكم ثانويّاً فيما لو كان الزمان والمكان سبباً لتحقّق العناوين الثانويّة ، كالضرر والحرج .
ومن هنا فإنّ التمييز بين مبنى الإمام الراحل وبين ما يذكره الجمهور في هذا المجال ممّا لا أساس له .
وقد ادّعى البعض(٢٣)بناءً على نظريّة الجمهور : أنّ التغيير في الأحكام الناتج عن تغيّرات الزمان والمكان إنّما هو من باب العناوين الثانويّة ، وأمّا من وجهة نظر الإمام (قدس سره) فإنّ الحكم هو من باب الحكم الأوّلي .
وهي دعوى غير صحيحة أيضاً; وذلك لأنّ الحكم بناءً على ما تقدّم هو من باب العنوان الأوّلي على كلا المذهبين .
(٢١) مجلة كيهان انديشه ، ثابتها ومتغيرها [ = الثوابت والمتغيرات ] الاُستاذ محمد تقي الجعفري ، العدد ( ١٠ ) ، السنة التاسعة .
(٢٢) المصدر السابق .
(٢٣) كيهان انديشه ، العدد ( ٥٠ ) ، الفرق الرابع من المطلب التاسع ، الشيخ إبراهيم الجناتي .