فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
ويجب التنبيه إلى أنّ علاج بعض المشكلات الاجتماعيّة التي قد تبدو غير منسجمة مع الأحكام الواردة سيصبح ممكناً من خلال هذا الفهم للنصوص . فعلى الفقيه المتبحّر أن يتعرّف على نوع التكليف الوارد في النصوص هل هو أمر مولوي آب عن التغيير والتبديل ، أو إنّه أمر إرشادي قابل للتغيير مع تغيّر ظروف المرشد إليه ؟
وهذه المعالجة إضافة إلى ما تنطوي عليه من الفائدة المذكورة ، فإنّها تساعد في علاج التعارض بين الأخبار التي قد يظهر منها التعارض ، وهناك شواهد عديدة في الفقه على ذلك .
جـ ـ قد تتغيّر أحياناً خصائص الموضوع مع تغيّر الأوضاع والزمان مع قطع النظر عن البحث في العلّة ، فالبيع ـ مثلاً ـ لا فرق في صحّته ، سواء كان من المسلم أو الكافر ، ولكن إذا كانت المعاملة مع الكافر اليوم تستوجب تقويته سياسيّاً ، فقد يناقش حينئذ في صحّة المعاملة ، ففي هذا المثال نجد دخول التغييرات في خصوصيّات البيع من جهة البائع والمشتري ، فيدخل حكم المعاملة تحت قاعدة نفي السبيل .
ومن هنا نعرف أنّ من وظائف الفقيه الخطيرة هو تشخيص اندراج الموضوع تحت أيّ عنوان من العناوين الاُخرى بعد تغيّر خصوصيّاته ، فالفقيه من خلال تسلّطه على جميع الأبواب الفقهيّة والمباني والقواعد الاُصوليّة يستطيع أن يجد العنوان أو الدليل الذي ينطبق على الموضوع بعد طروّ التغيّر على خصائصه . ومن هنا تظهر حيويّة الفقه التقليدي .
وعليه ، فإنّ الفقيه باستطاعته أن يحفظ للفقه حيويّته وتطوّره من خلال المنهج الفقهي التقليدي الجواهري الأصيل ، فأكثر المعاملات الموجودة اليوم والتي يتداولها العقلاء إنّما تنضوي تحت أحد العناوين بسبب تغيّر خصوصيّاتها .