فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولا شك أنّ هذا ممّا يحكم به العقل ، فإنّه يقبّح غصب مال الغير أولاً ويوجب ردّه أو مثله ثانياً . وهذا ما تحكم به النظم العقلائية الوضعية .
العاشر :إنّه قد سبق أن ذكرنا أنّ الشيخ المفيد لا يرى حجية خبر الواحد إلا إذا اقترن بقرينة تشهد على صحته ، كاقترانه مثلاً ـ كما صرّح به في ص ٤٤ من التذكرة ـ بالدليل العقلي ، أي لو كانت دلالة العقل تدل على نفس ما دلّ عليه مضمون الخبر فإنّه يعتبر عاضداً له وبالنتيجة يكون الخبر الواحد حجّة على هذا الأساس .
الحادي عشر :عكس العشر ، وهو إنه لو كان الخبر حجة في نفسه كالمتواتر مثلاً وواجداً لشرائط الحجية من جهة الراوي ، ولكنه كان مخالفاً من حيث المضمون لدلالة العقل فانه يسقط عن الحجية من جهة المروي(٢٣).
ومن مركب النقطة العاشرة مع الحادية عشر نخرج بنتيجة وهي أن للعقل ـ حسب الشيخ المفيد ـ معيارية في جبران ضعف الخبر لو كان خبر آحاد ، أو تضعيفه لو كان حجة في نفسه . وهذه نتيجة مهمة وجديرة بالبحث والتأمل في النظريات الاصولية للشيخ المفيد .
الثاني عشر :استكمالاً للمركب السابق يضيف الشيخ المفيد جزءً ثالثاً له في معيارية العقل ، وهو إمكانية ان يكون الدليل العقلي أو المدرك العقلي مخصصاً لعموم اللفظ ـ كما أشار لذلك في صفحة ( ٣٨ ) من التذكرة ـ عندما اعتبر المخصص أحد ثلاثة : إما العقل أو القرآن أو السنة الثابتة .
الثالث عشر :البراءة العقلية ، أشار إليها في ( رسالة الغيبة ) وهو بصدد الكلام عن حالات ردّ التنازع والاختلاف إلى الفقهاء ، فان وجدوا دليلاً من السمع حكموا به وإلا رجعوا إلى حكم العقل . قال (قدس سره) : « فان كان الحادث ممّا لا يعلم بالسمع إباحته من حظره فإنّه على الاباحة ، إلا أن يقوم دليل سمعي على
(٢٣) تصحيح الاعتقاد : ٢٤٥ .