فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
يصلح أن يكون دليلاً في قبال الكتاب والسنّة » ثم قال : « وأقدم نصّ وجدته ما ذكره الشيخ المفيد ( المتوفى سنة ٤١٣ ) في رسالته الاصولية التي لخّصها الشيخ الكراجكي ، فإنه لم يذكر الدليل العقلي من جملة أدلّة الأحكام ، وإنّما ذكر أنّ اُصول الأحكام ثلاثة : الكتاب والسنة النبوية وأقوال الأئمة (عليهم السلام) ، ثمّ ذكر أنّ الطرق الموصلة إلى هذه الاُصول ثلاثة : اللسان ، والأخبار ، وأولها العقل . وقال عنه : ( وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار ) و هذا التصريح كما ترى أجنبي عمّا نحن بصدده »(٢٧). فان عبارة الشيخ المفيد صريحة في التمييز بين مصادر التشريع وبين الأدلة أو الطرق الموصلة إلى تلك المصادر ، ولكن الذي حدا بالشيخ المظفر إلى اعتبار ما ذكره الشيخ المفيد اجنبياً عن المقام هو ما استقرّ عليه اصطلاح المتأخرين من المرادفة بين اصطلاح « مصادر التشريع » و « أدلة التشريع » ، وحيث أن الشيخ المفيد حصر مصادر التشريع بالكتاب والسنّة فقد اعتبر الشيخ المظفر ذلك إقصاءً لدليلية العقل مع ان عبارة المفيد التي بعد ذلك تفيده بوضوح ، فمنشأ الإيهام على ما يبدو هو الاصطلاح .
وأمّا ما ورد في أول « التذكرة » حول العقل فقد يقال : إنّه يتناقض مع ما ذكرناه حيث لم يعتبر العقل من اُصول ومصادر التشريع عندما قال : « اعلم إنّ اُصول الأحكام الشرعية ثلاثة أشياء : كتاب الله سبحانه ، وسنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأقوال الأئمة من بعده صلوات عليهم وسلامه » .
نعم اعتبر العقل طريقاً موصلاً لذلك فقال : « والطرق الموصلة إلى علم المشروع في هذه الاُصول ثلاثة : أحدها العقل ، وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار . والثاني : اللسان ، وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام . وثالثها : الأخبار ، وهي السبيل إلى إثبات أعيان الاُصول من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة (عليهم السلام) » .
(٢٧) اُصول المظفر ٣ : ١٢٩ ( بحث الدليل العقلي ) .