فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - المساقاة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
ومن هنا فلا يرد عليه ما في بعض الكلمات من أنّ الإلزام ليس من آثار الشركة ؛ ولذا لا يجب على الشركاء في دار فعل ما يقتضي بقاءها من تعمير ونحوه ، فإنّ ما ذهب إليه في الجواهر ليس من باب الشركة ، وإنّما هو من باب لزوم العقد ووجوب الوفاء به .
نعم ، يرد عليه : أنّه فرع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد ، وهو أوّل الكلام ، فإنّه إنّما هو فيما إلتزما به خاصة دون غيره ، فلا يشمل ما نحن فيه ، فإنّ المالك قد فعل ما التزم به بتسليم الأرض والأشجار للعامل ليعمل فيها وكذلك العامل فعل ما عليه بالسقي والرعاية ، وأمّا الباقي كتهيئة المقدّمات ونحوها فلم يلتزم كلّ منهما بشيء منها ، ومن هنا فلا وجه لالتزامهما بها وإجبارهما عليها .
فالصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان مع عدم التعيين ؛ لعدم إمكان إلزام كلّ منهما بها ، كما التزم به الماتن في نظير المقام في المزارعة(١٩).
والأولى هو التفصيل بين ما يكون دخيلاً في نفس المتعلّق فيجب على العامل ؛ لأنّ المزارعة أو المساقاة تقتضي لزوم العمل على الفلاح بنحو الواجب المطلق ، وهو يقتضي وجوب مقدّماته ، وإطلاق العقد يحمل على الواجب المطلق ؛ لأنّه أخفّ مؤونة من الواجب المشروط ، وبين ما يكون دخيلاً في الموضوع فيجب على المالك ، ويكون الواجب على العامل هو الواجب المشروط ؛ بمعنى أنّ واجبه متوقف على تهيئة الموضوع حتى يعمل فيه ، وتهيئة الموضوع بعهدة المالك ، وعليه فالحكم بالبطلان مطلقاً كما ترى .
ودعوى :أنّ كلّ واحد من المالك أو العامل قد فعل ما التزم به خاصة ولم يلتزما بغيره .
مندفعة :بما عرفت من التزام العامل بالمتعلّق والمالك بالموضوع ، ومقتضى إلتزامهما بهما هو الالتزام بما يرتبط بهما .
(١٩) المصدر السابق .