فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
٤ ـ قد يطرأ في بعض الحالات على موضوع ما من موضوعات العلاقات الاجتماعيّة حكم جديد لا علاقة له بالعرف على الإطلاق .
٥ ـ قد يكون للعرف أحياناً دور كبير في بعض الموارد ممّا لا دخل فيه للزمان والمكان كالظهورات مثلاً ، حيث نجد أنّ للعرف دوراً في فهم ظهور الألفاظ في معانيها من دون أن يكون للزمان والمكان دخل في ذلك .
وعليه فإنّ النسبة بين مفهوم العرف ومفهوم الزمان والمكان هي العموم والخصوص من وجه .
٢ ـ الزمان والمكان وبناء العقلاء :
يعتبر بناء العقلاء أو السيرة العقلائيّة من الأدلّة التي تطرح ضمن بحث السنّة من مباحث علم الاُصول ، فقد يتّفق العقلاء ـ بما هم عقلاء ـ على فعل أو سلوك فيه مصلحة أو دفع لمفسدة معيّنة ، ويقرّهم المعصوم على ذلك ، ويعتبر هذا السلوك الممضى من قبل المعصوم دليلاً شرعيّاً على الحكم ، في حين إنّه لا يشكّل الزمان والمكان دليلاً شرعيّاً على الحكم ، كما تقدّم الكلام فيه سابقاً ، ولا علاقة له مباشرة بالأحكام والقضايا الشرعيّة .
ومن أجل توضيح هذه الفكرة بصورة موسّعة ينبغي البحث بشكل مختصر عن هذا الموضوع ، وبيان المراد بالسيرة العقلائيّة ، فنقول :
ذكر المحقّق السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) في مباحثه الاُصوليّة : أنّ السيرة العقلائيّة لا تحتاج إلى إمضاء الشارع في حالتين :
الاُولى :يرتبط تبيين السيرة العقلائيّة أحيانا بتبيين موضوع الحكم الشرعي في مرحلة الثبوت ، كالآية الشريفة : {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } (٦)حيث يجب في كلّ زمان الرجوع إلى السيرة العقلائيّة لتشخيص مصداق المعروف ، وإذا كان ثمّة
(٦) البقرة : ٢٢٩ .