فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
١ ـ ملاكات الأحكام العباديّة :
ويراد بها الأحكام التي تحتاج في مقام الامتثال إلى قصد القربة ، وقد جعلها الشارع تهذيباً للنفوس ، وتقوية لجانب العبوديّة فيها ، وإن كانت بعض تلك العبادات مجهولة الملاك لدى الباحثين من حيث الطبيعة والهويّة ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن إنكار إمكانيّة اكتشاف الملاكات في العبادات من واقع الشريعة . فالحضور في صلاة الجمعة إذا اُقيمت واجب على رأي بعض الفقهاء ، وأمّا إذا لم تُقم فلا تجزي حتّى عن صلاة الظهر . فالمستفاد من هذه الفتوى إمكانيّة توفّر الفعل العبادي على الملاك في ظرف أو زمان معيّن ، وفقده لذلك الملاك في زمان آخر .
وبعبارة اُخرى : إنّه يمكن اكتشاف الملاك لهذه الفتوى في بعض الأزمنة ، إلاّ أنّ المقطوع به هو تقدّم بعض الأحكام العباديّة على البعض الآخر ، ومن الواضح تأثير الزمان والمكان في اقتضاءات ذلك التقدّم .
ومن هنا فما ذهب إليه بعض الكتّاب(٨)من خروج دائرة العبادات عن البحث في تأثيرات الزمان والمكان في الاجتهاد عار عن الصحّة ، فإنّ المستفاد من كلمات الإمام الخميني (قدس سره) شمول البحث للعبادات أيضاً ، ومن الشواهد على ذلك قضيّة تعطيل الحجّ لثلاث سنوات متتالية . ويمكن القول بانتفاء استحباب الظهر جماعة عند انعقاد الجمعة في ظلّ الحكم الإسلامي ، فتأمّل .
٢ ـ ملاكات أحكام المعاملات :
والكلام في المعاملات أوضح منه في العبادات; وذلك لأنّها عقود عقلائيّة ممضاة في كثير من الأحيان من قبل الشارع . وعليه فإنّ أغلب ملاكات المعاملات معلومة لدى العقلاء .
(٨) مجلة كيهان انديشه ، العدد ( ٥٠ ) ، إبراهيم الجنّاتي .