فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
ليس بحدّ يغفل الناس عن احتمال مخالفة الشارع لهم سيما مع الالتفات إلي منع الشارع عن بعض المعاملات کالربا ونحوه ، فإنّه لو کان الدليل علي اعتبار السيرة هو فوات الأغراض اللزومية بسبب السکوت لا ينطبق ذلك في مثل السير غير الراسخة علي الوجه المتقدّم .
ويترتّب علي ذلك صلاحية العمومات للرادعية عن مثل هذه السيَر ، بخلاف السيَر الراسخة ؛ فإنّه لا تصلح العمومات للردع عنها ، ويکون انحصار المخالف للسيرة في العمومات دليلاً علي عدم الردع وموافقة الشارع علي السيرة .
رابعاً :أنّه إنّما يجب التنبيه والردع متى ما کان السکوت منشأ لفوات الأغراض بشكل واسع ، وإلا فمجرّد فوت غرض لزومي في بعض الأحيان ليس محذوراً ، ويشهد لذلك جعل الاُصول الترخيصية وکذا القواعد التسهيلية کقاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما ؛ فإنّه يحتمل فوات الأغراض اللزومية في تطبيقاتها لا محالة ، وربّما ينکشف ذلك علي وجه القطع ، ومع ذلك لا بأس بجعلها .
والسرّ في حصر المحذور في فرض سعة فوات الأغراض هو أنّ ملاك الإطلاق المقامي لا يستدعي زائداً علي ذلك ؛ فإنّ مقام الحکمة إنّما يقتضي التحفّظ علي الغرض اللزومي علي وجه يکون ترکه موجباً للغوية جعل الحکم وإنشائه ، فما لم يستلزم هذا المحذور لايکون فيه بأس ، وإنّما يلزم لغوية جعل الحکم أو ما بحکم اللغوية إذا کان السکوت منشأً لفوات الغرض اللزومي علي وجه وسيع ، وأمّا إذا استلزم السکوت فوت الغرض أحياناً مع الوصول إليه أحياناً اُخرى لا يعدّ معه جعل الحکم لغواً أو بحکمه ، فهو من قبيل جعل الأحکام الواقعية مع جعل الترخيص في خلافها في موارد قيام الطرق والأمارات والاُصول ، بل ما نحن فيه أهون من ذلك ؛ فإنّ جعل الترخيص علي خلاف الواقع تسبيب من الشارع في فوت غرضه اللزومي ، بخلاف سکوت الشارع ؛