فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ترى أنّ الاشراف الكامل للولي على الصبي المميز إنّما هو في مثل البيع والشراء والتجارة ، أمّا التصرّفات الخيرية ( أو خصوص الصدقة والعتق والوصية ) فليس للولي منعه عنها إذا رأى أنّه يضعها في موضعها ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على الأدب الاسلامي في احترام إرادة المميز التي تعود إلى نفعه الاُخروي ونفع المجتمع أيضاً ، فلاحظ(٢١).
نفوذ بعض تصرّفات الصبي :
إنّ أدلة المنع من تصرّفات الصبي ـ كما أشارت إلى ذلك أدلة الأهليّة ـ منحصرة بتعبيرين :
الأول :عدم جواز أمر الصبي إذا فعل فعلا مستقلا في أمواله .
الثاني :عدم جواز دفع مال الصبي إليه إذا لم يبلغ ولم يؤنس منه الرشد .
وهذان التعبيران يصدقان فيما إذا استقل الصبي في التصرّف في البيع أو الشراء تمام الاستقلال ولم يكن عمله تحت إشراف الولي ، فيكون تصرّفه باطلاً .
ولكن هناك تصرّفات من الصبي في المال لاتكون فعلا له ، أو تكون فعلا له إلا أنّه لم يكن فعلاً مستقلاً ، أو كان فعلاً مستقلاً إلا أنه كان بإشراف الولي ، ففي هذه الصور الثلاثة يكون التصرّف صحيحاً ؛ إذ لا دليل على المنع منه ، وإليك التوضيح :
١ ـ إذا دخل الصبي في معاملة محققاً للايجاب المعاطاتي ـ كأن يدفع المال إلى المشتري ـ بإرادة العاقد لذلك ، كالحيوان الذي يحمل عليه الشيء ويسلّم إلى الطرف الآخر محققاً للايجاب المعاطاتي .
٢ ـ إذا دخل الصبي في المعاملة منشأً للايجاب المعاطاتي ، كأن يدفع المال إلى المشتري بارادته عن الولي .
(٢١) أقول : لعلّ الفقه الوضعي قد أخذ تقسيم تصرّفات الصبي المميز من الحنفية حيث قالوا ـ حسب ما ذكره عنهم في فقه المذاهب ٢ : ٣٦٣ ـ : إنّ الصبي إذا كان غير مميز لا ينعقد شيء من تصرّفه . أما إذا كان مميزاً ، فتصرفه على ثلاثة أقسام ؛ لأنه إما أن يكون ضاراً بماله ضرراً بيّناً ـكالطلاق والصداق والقرض والصدقةـ وإما أن يكون نافعاً نفعاً بيناً ـكقبول الهدية والدخول في الاسلامـ وإما أن يتردد بين النفع والضرر ـكالبيع والشراءـ أما الأول فلا شبهة في عدم نفوذه وإن أجازه الولي ، وأما الثاني فلا شبهة في نفوذه وإن لم يجزه الولي ، وأما الثالث فينعقد موقوفاً على اجازة الولي ، وليس للولي أن يجيزه إذا كان فيه غبن . أقول : الاشكال على الفقه الوضعي يرد على هذا الكلام أيضاً .