فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - المساقاة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
للاُصول غير الثابتة كاليقطين والبطيخ وأمثالهما ، ولكن صرّح السيد اليزدي في العروة بأنّه « لا يبعد الجواز ؛ للعمومات وإن لم يكن من المساقاة المصطلحة ، بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع كذلك ، فإنّ مقتضى العمومات الصحّة بعد كونه من المعاملات العقلائية ولا يكون من الغررية عندهم ، غاية الأمر إنّها ليست من المساقاة المصطلحة »(٣).
وأورد عليه في الجواهر : بأنّ قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٤)وقوله عزّ وجلّ : {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } (٥)لا يثبت بهما شرعية الأفراد المشكوكة من المعاملة المعهودة التي لها أفراد متعارفة ، وإنّما المراد من الأوّل : بيان اللزوم . ومن الثاني : عدم أكل المال بالباطل إذا كان بالتجارة المتعارفة ، لا أنّ المراد شرعية كلّ عقد وتجارة يقع الاتفاق عليها من المتعاقدين(٦).
ويمكن الجواب عليه : بأنّ مدلول الآيتين وإن كان هو اللزوم في الأوّل وأنّه خلاف الباطل في الثاني ، ولكن ذلك لا ينافي الاستدلال بهما على كلّ معاملة متعارفة يصدق عليها العقد والتجارة عرفاً ، ولا حاجة لإثبات أنّ المعاملة المبحوثة عنها كانت من الأفراد المتعارفة في الزمان السابق ؛ لأنّ العقد والتجارة أمران عرفيان لا شرعيان ، وهما مأخوذان بنحو القضية الحقيقية ، وليسا مأخوذين بنحو القضية الخارجية ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى ما في المستمسك من أنّ كون محلّ الكلام خلاف المتعارف غير ظاهر ، مضافاً إلى إمكان دخول المقام في صحيح يعقوب بن شعيب وإن كان الاصطلاح خاصاً بغيره(٧).
ولا يخفى عليك أنّ مجرّد كونه غير ظاهر لا يفيد ، وأمّا وجه دخول العام في صحيح يعقوب بن شعيب فلعلّه من جهة إطلاق الفاكهة فإنّه يشمل مثل الخيار ونحوه من الفواكه ، وممّا ذكر يظهر أيضاً صحة المعاملة على الأشجار التي لا
(٣) العروة الوثقى ٥ : ٣٥٢ ، م ٣ .
(٤) المائدة : ١ .
(٥) النساء : ٢٩ .
(٦) جواهر الكلام ٢٧ : ٦٠ .
(٧) المستمسك ١٣ : ١٦٨ .