فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
أطراف العلم الإجمالي ، فإذا لم يکن الاحتياط واجباً في الشريعة علي خلاف بناء العقلاء ولم ينبّه عليه الشارع لا يکون سکوته مستلزماً لفوت غرض لازم ، فلا يکون مقام الحکمة والاهتمام بالأغراض مستدعياً للتنبيه علي عدم وجوب الاحتياط .
نعم ، ربّما يکون هناك غرض لزومي في تسهيل الأمر علي المکلّفين وإيصال الترخيصات إليهم وجعل الشريعة سمحة سهلة ، وهذا أمر آخر يحتاج إلي إثبات ، ومعه يتحفّظ عليه الشارع لا محالة .
والذي نحن بصدده هو الأغراض اللازمة الواقعية في جعل الأحکام الإلزامية وأنّ تلك الأحکام وجعلها يستدعي التحفّظ عليها وعدم السکوت عنها حيث کانت هناك غفلة عامّة عنها ، وإلا کان السکوت منافياً للغرض من جعلها وإنشائها .
وقد يقرّب الإطلاق المقامي حتي فيما کان طبقاً للاحتياط : بأنّ ملاك الإطلاق المقامي وإن لم يتمّ بلحاظ العمل ، ولکنّه يتمّ بلحاظ مقام الإخبار ؛ حيث إنّ المخاطب يخبر بما اعتقده علي أساس السکوت من ناحية الشارع والمتکلّم عن الردع ، فيکون إخبار المکلّف ونسبة الحکم إلي الشارع من حيث الموافقة عليه کذباً ، وفي الکذب مفسدة ، وحيث إنّه ينشأ من سکوت الشارع فيتمّ الإطلاق المقامي لا محالة .
ويرد عليه : أنّ الکذب الخبري في المقام لا مفسدة فيه ، حيث إنّ مضمونه مطابق للاحتياط ، والکذب المخبري ـ أعني تعمّد الکذب ـ فهو منتفٍ مع فرض اعتقاد المخبر وإن کانت عقيدته مخالفة للواقع .
وثانياً :عدم اعتبار الإطلاق المقامي في المسائل المتجدّدة بعد عصر الشارع ؛ فإنّه لا يتحقّق ملاك الإطلاق المقامي فيها ؛ ولذا يجوز الاستناد في حکم المسائل المستجدة إلي العمومات والإطلاقات اللفظية ، وهذا نظير عدم اعتبار السيَر الحادثة عملاً وارتکازاً لو کان هناك مصداق لها ؛ فإنّه حيث تکون السيرة