فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
من القواعد التي يجعلها الفقيه كبرى في دليل الاستنباط ، مثل قاعدة حجّية خبر الثقة وغيرها . والسؤال هو هل إنّ تغيّر الظروف الزمانيّة وتبدّل الأوضاع يؤثّر على مباني الاجتهاد أو لا ؟
الظاهر عدم تأثير ذلك في اُسس الاجتهاد ومبانيه على الإطلاق ، فلا يمكن أن تتأثّر قاعدة حجّية خبر الثقة بالمتغيرات الزمانيّة والمكانيّة ، إلاّ أنّ هذه المسألة هي ممّا ترتبط بمباني الاجتهاد ، ونشير فيما يلي إلى ثلاث جهات من ذلك :
الجهة الاُولى :قد يحتاج الفقيه مع تقادم الزمان واستحداث فروع جديدة إلى قواعد اُصوليّة اُخرى ، وقد استخرج فقهاء الإسلام القواعد الاُصوليّة من المتون الفقهيّة . والمعروف احتواء كتب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في الاُصول على هذه المنهجيّة .
وعليه فإنّه ربّما تظهر بمرور الزمن قواعد جديدة يكتشفها الفقيه في علم الاُصول أو غيره ، ولنأخذ مثالاً على ذلك لتوضيح الفكرة ، وهو حجّية الخبر الواحد ، فالقدماء من الفقهاء والقريبون من عهد الأئمّة (عليهم السلام) كالسيّد المرتضى ومعاصريه يرون حجّية الخبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعيّة; وكانوا يرون أنّ الخبر الواحد لا يخلو من القرينة القطعيّة أو يندر خلوّه منها .
ولكن هذه القرائن فقدت بالابتعاد عن عصر الأئمّة (عليهم السلام) ; ولذا اكتفى المتأخّرون عن عصرهم (عليهم السلام) بالخبر الواحد دليلاً حتّى لو تجرّد عن القرينة القطعيّة .
ويمكن أن نذكر في هذا المجال أيضاً التقسيم الرباعي للخبر : الصحيح ، والموثّق ، والحسن ، والضعيف ، ولم يكن هذا التقسيم معروفاً لدى المتقدّمين ، بل كانوا يقسّمونه إلى قسمين ، وهما : الصحيح والضعيف .