فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
نعم يحكم بكفر ولد الكافر وإسلام ولد المسلم إذا كانوا غير مميزين من ناحية التبعيّة وقيام السيرة المستمرة على ترتب آثار الكفر على أولاد الكفار من الأسر والتملك ونحوهما ، ولكن لا يعاقب ولد الكافر تبعاً لمعاقبة أبيه ؛ لأنّ الله تعالى يؤاخذ الانسان بعمل نفسه إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، فقد وردت الروايات الدالة على أنّ الله تعالى يمتحن الأطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا بالنار ، ولا يعاقبون تبعاً لآبائهم بغير حجة وامتحان ؛ لأنّ الله لا يعذّب خلقاً بدون حجّة عليه ، فقد روى زرارة في الصحيح عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال : سألته هل سئل رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عن الأطفال ؟ فقال : « قد سئل فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين » . ثم قال : « يا زرارة هل تدري قوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ؟ » قلت : لا . قال : « لله فيها المشيئة ، أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّ وجلّ الأطفال ، والذي مات من الناس في الفترة ( أي ما بين رسولين من رسل الله ) والشيخ الكبير الذي أدرك النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وهو لا يعقل ، والاصم ، والا بكم الذي (صلى الله عليه و آله و سلم)لا يعقل ، والمجنون ، والأبله الذي لا يعقل ، وكل واحد منهم يحتج على الله عزّ وجلّ ، فيبعث الله اليهم ملكاً من الملائكة فيؤجج لهم ناراً ، ثم يبعث الله إليهم ملكاً فيقول لهم : إنّ ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، وأدخل الجنة ، ومن تخلّف عنها دخل النار »(٣٢).
نعم : هناك أحكام في الشريعة قد تترتب على عنوان خاص ، سواء كان بفعل الانسان أو لا ، بفعل الصبي أو لا ، كالنجاسة والجنابة ، فإنّهما قد ترتبا على العنوان ؛ فإنّ النجاسة مترتبة على عنوان الملاقاة ، والجنابة مترتبة على عنوان الوطء أو خروج المنيّ ، فإذا لاقى بدن الانسان جسماً نجساً جهلا فقد تنجس ، ولايأتي حديث الرفع هنا ؛ لأنه يكون في الحكم المترتب على فعل الانسان إذا صدر منه بالارادة والاختيار والقصد والعمد ، بينما الحكم هنا قد ترتب على عنوان الخطأ كالملاقاة في النجاسة ، فلا يفرّق بين أن تكون
(٣٢) فروع الكافي ٣ : من ط ٢ : ٢٤٨ .