فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
ولا في الكتب الاستدلالية للفقهاء المتقدمين كالشيخ ومن سبقه ومن لحقه ، ما عدا ابن أبي جمهور الإحسائي في عوالي اللئالي ، الذي لا يخفى ما في المؤلِف والمؤلَف حتى طعن فيه من ليس من شأنه الطعن كصاحب الحدائق » .
فإنّك قد عرفت رواية الحديث في كتب الحديث والفقه بما لا مجال لإنكارها .
نعم ، الملاحظ أنّ علمائنا لم يذكروا أيّ سند لهذا الحديث ، وإنّما أرسلوه ورفعوه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مقام الاستدلال من دون سند .
ثم إنّ الحديث وإن ورد في عوالي اللئالي وأخذه منه صاحب مستدرك الوسائل ، إلا أنّنا لا نرى فائدة للإشارة إليه ؛ لأنّ هذه الكتب من الكتب المتأخرة التي اعتمد مؤلفوها على المصادر الأولية المتقدمة عليها ، وهذه المصادر بعينها موجودة تحت أيدينا فينبغي مراجعتها نفسها والاستفادة منها .
الجهة الثانية :
متن الحديث
قد تبيّن من عرضنا لموارد صدور الحديث النبوي وما ورد في كلمات فقهاءنا أنّ للحديث المذكور عدّة متون وعبارات ، ففي المصادر الحديثية والتأريخية ورد «الإسلام يهدم ما كان قبله» و «الإسلام يجب ما كان قبله» وجاء في بعضها «إن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب« وفي مورد آخر »من الكفر« ، وأمّا مصادرنا الفقهية فقد اتفقت على متن »الإسلام يجب ما قبله« ورأيت أنّ البعض ذكر ( عمّا ) بدل ( ما ) فصار »الإسلام يجب عما قبله» .
والمعنى وإن كان لا يختلف كثيراً إلا إنّني أراه من التساهل في نقل الرواية ينبغي الاجتناب عنه . كما أنّ الأصل لما كان هو ما ورد في مصادر أهل السنّة ـ كما سيأتي توضيحه ـ فينبغي التعبير كما جاء فيها ، وهو «الإسلام يجّب أو يهدم ما كان قبله» لا «ما قبله» كما اشتهر على الألسن .