فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وثالثها :أنّ المراد : لا تقتحموا الحرب من غير نكاية في العدو ولا قدرة على دفاعهم .
ورابعها :أنّ المراد : ولا تسرفوا في الانفاق الذي يأتي على النفس ، ويقرب منه ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «لو أن رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق لقوله سبحانه : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } يعني المقتصدين» .
وفي هذه الآية دلالة على تحريم الاقدام على ما يخاف منه على النفس وعلى جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف ؛ لأنّ في ذلك إلقاء النفس إلى التهلكة وفيها دلالة على جواز الصلح مع الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين ... »(٧).
وقال في الميزان : « {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... } أمر بانفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله ... والباء في قوله بأيديكم زائدة للتأكيد والمعنى : ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة كناية عن النهي عن إبطال القوة والاستطاعة والقدرة فانّ اليد مظهر لذلك ، وربما يقال : إنّ الباء للسببية ومفعول لا تلقوا محذوف والمعنى : لا تلقوا أنفسكم بأيدي أنفسكم إلى التهلكة ، والتهلكة والهلاك واحد ، وهو مصير الانسان بحيث لا يدري أين هو ، وهو على وزن تفعلة بضم العين ليس في اللغة مصدر على هذا الوزن غيره .
والكلام مطلق اُريد به النهي عن كلّ ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط ، كما أنّ البخل والامساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوة وذهاب القدرة وفيه هلاك العدة بظهور العدو عليهم وكما أنّ التبذير بإنفاق جميع المال يوجب الفقر والمسكنة المؤديين الى انحطاط الحياة وبطلان المروّة ... »(٨).
وذكر في البحث الروائي : « روى الصدوق عن ثابت بن أنس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ، يقول الله : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } .
(٧) مجمع البيان ٢ : ٥٧ .
(٨) الميزان ٢ : ٦٥ .